أخر الاخبار

رئيس الشروق يكشف معلومة خطيرة عن الوضع الاقتصادي بالبلاد

كتب : بوابة القاهرة
عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

كشف الكاتب الصحفي، عماد الدين حسين، أسباب ما سمّاه "توتر" الرئيس أثناء حديثه مع أحد النواب بدمياط، مؤكدًا أن السبب في ذلك هو صعوبة الوضع الاقتصادي الذي تمر به مصر.

ودلل "حسين" في مقاله المنشور بـ"الشروق" تحت عنوان "لماذا توتر الرئيس؟" على صحة وجهة نظره في الوضع الاقتصادي، قائلًا: "ليس سرًا أن هيئات -بل وزارات- كثيرة لم تعد قادرة على توفير كامل رواتب موظفيها"، حسب تعبيره.

وإلى نص المقال:
«الأوضاع الاقتصادية في غاية الصعوبة.. ولم نخرج بعد من مرحلة عنق الزجاجة، ولا يوجد تحدٍّ حقيقي يواجه الحكومة باستثناء هذه الأزمة وآثارها المتعددة».

الكلام السابق لخبير اقتصادي مرموق، سمعته منه في معرض تعليقه على انفعال الرئيس عبد الفتاح السيسي على أحد نواب محافظة دمياط يوم الثلاثاء قبل الماضي.

النائب كان قد اقترح على الرئيس تأجيل الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى ثلاثة آلاف جنيه، فرد عليه الرئيس منفعلًا بقوله: «إنت مين؟»، ثم طلب من الذين يتحدثون في مثل هذه القضايا أن يكونوا ملمين بها أولًا.

كنت موجودًا فى دمياط وقتها، وعندما سألتني الإعلامية الكبيرة لميس الحديدي هاتفيًا في الليلة نفسها عن رأيي، قلت إن النائب لم يخطئ، وما طرحه يقوله كثيرون في أوساط النخبة، خوفًا من انفجارات اجتماعية.

أعود إلى كلام الخبير الاقتصادي الذي يرى أن الرئيس معروف بالهدوء الشديد والإنصات، والآن وبعيدًا عن «قلش وهري وتهريج رواد السوشيال ميديا على هذه الحادثة»، ينبغى أن نفكر فيها بهدوء، بعيدًا عن المكايدة السياسية والتربص. وإذا فعلنا ذلك طبقًا للخبير، فالمعنى الوحيد لانفعال الرئيس هو حدة الأزمة الاقتصادية التي نعيشها. 

في تقديره أن الرئيس أمامه كل الأرقام والبيانات، التي تظهر ضرورة السير في برنامج الإصلاح الاقتصادي من دون إبطاء وإلا انتكس البرنامج بأكمله وساءت الأمور إلى الأسوأ.

رجل أعمال كبير أيضًا تصادف أنني تحدثت معه في التوقيت نفسه، فقال لي كلامًا مشابهًا خلاصته أن الأزمة داخل الهيئات الاقتصادية وصلت لمستوى غير مسبوق باستثناء هيئة قناة السويس، لدرجة أن بعض البنوك لا تريد إقراض هذه الهيئات، لأن الأخيرة وصلت إلى الحد الأقصى في الاقتراض.

يضيف أن معظم ميزانيات هذه الهيئات يتوجه إلى بند الأجور، وجزء معتبر منها يذهب لكبار الإداريين وليس الفنيين، وليس سرًا أن هيئات بل وزارات كثيرة لم تعد قادرة على توفير كامل رواتب موظفيها.

في تقدير هذا المستثمر -المطلع بدقة على أوضاع الاقتصاد وعلاقته بالسياسة- لا توجد بدائل كثيرة أمام الحكومة سوى رفع الأسعار عبر تخفيض الدعم، وبيع بعض الأصول لتخفيض المديونية، والتقشف الذي يشمل إعادة هيكلة المؤسسات، وتخفيض عمالتها، وإلا فالبديل سيناريوهات صعبة جدًا.

يضيف: "أعتقد أن كل هذه المعاني كانت في ذهن الرئيس وهو يحتد على النائب بشدة، لأن ما يطلبه النائب هو عكس ما يفترض أن يتم من وجهة نظر الحكومة والرئيس والواقع".

ما قاله النائب يصادف هوى شعبيًا كبيرًا بطبيعة الحال، ويصادف هوى أكبر لدى كل المعارضين، فرفع الحد الأدنى للأجور ثلاثة آلاف جنيه، أمر مثالي، لكن -والكلام لرجل الأعمال- من أين ستأتي الحكومة بهذا المبلغ؟! إذا كانت الحكومة تحملت أعباء صعبة لترفعه إلى 1200 جنيه، ولم تستطع أن تقنع القطاع الخاص بتطبيق هذا الحد على موظفيه، فكيف سترفعه مرة أخرى إلى 3000 جنيه؟!! الحل الأمثل من وجهة نظر الخبير الاقتصادي هو ما فعلته الحكومة يوم الاثنين الماضي حينما قررت حزمة مالية بقيمة 43 مليار جنيه تتضمن رفع مخصصات برنامجي تكافل وكرامة، وزيادة المعاشات بنسبة 15%، وزيادة نسبة الإعفاء الضريبي، وإقرار علاوة 10% لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية و7% علاوة عادية.

هذه الأموال تذهب مباشرة للمستحقين من محدودي الدخل، بعيدًا عن «بلاعة الدعم التي تشفط المليارات لغير المستحقين»، كما أنه يستحيل رفع الحد الأدنى للأجور ليصبح 3000 جنيه، لعجز الميزانية الفادح، وحتى إذا حدث نظريًا فسوف يبتلعه التضخم، لأن المهم زيادة الإنتاج قبل زيادة الأجور حتى لا يزيد التضخم.

مرة أخرى الأزمة ما تزال مستمرة، رغم أن هناك تقديرات تقول إننا اجتزنا الجانب الأصعب فيها، حينما تم تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الوقود في 3 نوفمبر الماضي.

لكن بقيت نقطة الانطلاق التي تتمثل في تشجيع الاستثمارات المحلية أولًا، ومعها الأجنبية وزيادة السياحة، وافتتاح مشروعات إنتاجية جديدة توفر المزيد من فرص العمل وتقوم بالتصدير للخارج.

وإلى أن يحدث ذلك فسوف تظل الأعصاب مشدودة ومتوترة، لكن علينا الانطلاق والتحرك بسرعة حتى نقطع الطريق على الإرهابيين والمتطرفين ومن يدعمهم، ولكي يحدث ذلك فلا بد من إدارة الأزمة بصورة صحيحة.
ع د 
م م

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة