أخر الاخبار

بعد انتهاء "الحزم وانطلاق الأمل".. مبادرة عُمانية لحل الأزمة

كتب : أ ش أ
سلطان عمان قابوس بن سعيد
سلطان عمان قابوس بن سعيد

بعد انتهاء العمليات العسكرية لـ "عاصفة الحزم"، التى نفذها تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وانطلاق عملية "إعادة الأمل" لتحقيق أهداف عدة وفق قرار مجلس الأمن والتي جاءت بناء على طلب الرئيس اليمني عبد ربه هادي والحكومة اليمنية الشرعية، بدأت مرحلة جديدة في سبيل الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة وبدأت المبادرات السياسية التي كانت قد طرحت من جانب أطراف عديدة تمهد البيئة السياسية لإعادة الأمل والحوار السياسي في اليمن.

وتستهدف عملية "إعادة الأمل"، تحقيق الأهداف التالية: سرعة استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن رقم ( 2216) , والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، واستمرار حماية المدنيين، واستمرار مكافحة الإرهاب ، والاستمرار في تيسير إجلاء الرعايا الأجانب وتكثيف المساعدة الإغاثية والطبية للشعب اليمني في المناطق المتضررة وإفساح المجال للجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية، مع التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معها, وعدم تمكينها من استخدام الأسلحة المنهوبة من المعسكرات أو المهربة من الخارج. كما تستهدف إيجاد تعاون دولي ـ من خلال البناء على الجهود المستمرة للحلفاء ـ لمنع وصول الأسلحة جواً وبحراً إلى الميليشيات الحوثية وحليفهم الرئيس اليمنى السابق علي عبدالله صالح من خلال المراقبة والتفتيش الدقيقين.

وقبيل الإعلان عن انتهاء "عاصفة الحزم"، وانطلاق "إعادة الأمل"، كان ثمة تحركات سياسية ودبلوماسية ماراثونية عالية المستوى لم تشهدها المنطقة من قبل، إذ عقدت اللجنة العسكرية العليا لرؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعها التشاوري السادس في الدوحة، لمناقشة الظروف المناسبة للمساهمة في القوة العربية المشتركة المقترحة، وصيانة وتطوير ما تحقق من منجزات ومكتسبات على نطاق العمل العسكري الخليجي المشترك ، باعتباره السياج الدفاعي المنيع لدول المجلس ورافداً للعمل العسكري العربي المشترك.

كما جرت مشاورات إقليمية ودولية على نطاق واسع بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي وبين كل من روسيا وأمريكا وبريطانيا وإيران والجزائر، فضلاً عن الحراك السياسي اليمني من الداخل من قبل شخصيات سياسية رسمية وغير رسمية للتوصل إلى مبادرة لوضع حد للأزمة المستعرة في اليمن. ومع انطلاق عملية "إعادة الأمل"، باتت البيئة السياسية اليمنية مهيأة لطرح المبادرة العمانية لحل الأزمة اليمنية بعد جولات مكوكية سياسية شهدها الإقليم الخليجي مع أطراف دولية وإقليمية وداخلية ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأزمة اليمنية.

بنود مبادرة عُمان ودوافعها في خضم هذه المشاورات والمبادرات يتحدث مراقبون عن مشاورات تجريها سلطنة عُمان حاليا مع أطراف عديدين في الإقليم والدول الكبرى، لبلورة الموقف من مبادرتها تحاشياً لأي رفض من أي طرف معني في الصراع/الأزمة. وتأسيساً على هذه المعطيات الواقعية بدأت سلطنة عُمان مساعي الوساطة وتقديم مبادرة كاملة الأركان تستهدف إنقاذ اليمن وإخراجه من حالة الانسداد السياسي، وتحقيق السلام الداخلي، ووقف الاقتتال الدائر هناك بدافع ذاتي وإنساني ينطلق من عدة أهداف رئيسة هي:

أولا ـ تنطلق عُمان في وساطتها العادلة في إطار دورها الإقليمي والعالمي النشط والدينامي في فرض إرادة السلام ودعم الشعوب.

 ثانيا ـ تحركت عمان كوسيط نزيه في إطار الاستجابة لدعوة (أطراف إقليمية) تشارك في الحرب بصورة معلنة أو خفية داعمة، كفرصة لإخراجها من المأزق اليمني الذي قد يطول أمده ويمتد تأثيره إلى داخل أراضيها.

ثالثًا ـ تأتي الوساطة العمانية تلبية لدعوات عديدة من المنظمات الدولية والقوى الكبرى انطلاقا من الحفاظ على الأمن والسلام العالمي وتأمين الملاحة العالمية في الخليج ومضيق باب المندب، وعن ذلك فإن هذا التحرك العُماني للوساطة في حل الأزمة اليمنية يأتي نابعاً من إدراك استراتيجي للقيادة السياسية لخطورة تلك التطورات على منظومة الأمن القومي العُماني،

وبحسب المحللين السياسيين ، فإن المبادرات التي طُرحت من قبل أطراف عديدة خلال الفترة الماضية قد تتضمن تشكيل مجلس رئاسي برئاسة هادي، في مقابل أن يخفض الحوثيون سقف مطالبهم المفتوحة، وربما التوقف عن اجتياح مأرب والسيطرة على منابع النفط في اليمن.

أما المبادرة العُمانية فتتضمن تحقيق تسوية سريعة للنزاع عبر تطبيق سبعة مبادئ أساسية هي:

أولاً: انسحاب جماعة وأنصار اللهو(الحوثيين) وقوات علي عبد الله صالح من جميع المدن اليمنية التي استولوا عليها، وإلزامهما بإعادة العتاد العسكري، الذي استولوا عليه من مخازن الجيش اليمني.

ثانياً: عودة السلطة الشرعية إلى الجمهورية اليمنية المتمثلة في الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وقيادة الحكومة اليمنية وممارسة عملها.

ثالثاً: المسارعة إلى إجراء انتخابات برلمانية، ورئاسية في أقرب وقت.

رابعاً: التوافق على حكومة جديدة تضم جميع أطياف الشعب اليمني وأحزابه.

خامساً: أن تتحول جماعة (أنصار الله) الحوثية إلى حزب سياسي يشارك في الحياة السياسية اليمنية بطرق شرعية.

سادساً: عقد مؤتمر دولي للمانحين بهدف مساعدة الاقتصاد اليمني وتنفيذ مشاريع استثمارية.

سابعاً: تقديم اقتراح بإدخال (اليمن) ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

مؤهلات سلطنة عُمان يشير المتخصصون في الشأن العماني إلى أن مسقط تملك الكثير من الأوراق التي تؤهلها لدور الوساطة النزيه، إذ فضلاً عن علاقاتها المتميزة مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها ترتبط بعلاقات وثيقة عبر العقود مع إيران.

إذ يؤكد المحللون والخبراء أن ثمة عدة أسباب منطقية أكسبت السلطنة الجدارة لتقديم مبادرتها وهي:

أولاً: رفض سلطنة عُمان المشاركة في (عاصفة الحزم) إذ ارتأت السلطنة أن هناك حلولا أخرى دبلوماسية وسياسية بعيدا عن استخدام السلاح.

ثانيًا: تتبع سلطنة عمان دائمًا سياسة خارجية متزنة، وتحتفظ بعلاقات ودية ومرنة في علاقاتها الدولية والإقليمية، وهي تجسيد وترجمة واقعية لمرتكزات ومبادئ السياسة الخارجية التي وضعها السلطان قابوس في بداية السبعينات من القرن العشرين وفي إطار مبادئ: الحق والعدل والمساواة ودعم حق الشعوب في السلام والتنمية.

ثالثاً: خبرتها ودورها التاريخي في الوساطات بملفات ساخنة، في مقدّمها الملف النووي الإيراني. كما لعبت خلال السنوات الأخيرة دورًا مهمًا لحفظ التوازن في منطقة الخليج، وتوفير قناة للحوار بين دول الخليج العربية وجاراتها إيران. وبقراءة تحليلية أولية للمبادرة العمانية يمكن القول أنها تتلاءم مع متطلبات كافة الأطراف السياسية سواء المباشرة في العمليات العسكرية، أطراف يمنية + قوى التحالف، أو غير المباشرة "المؤيدة والداعمة لكل طرف + قوى السلام".

كما تتسم المبادرة العمانية بالواقعية والتدرجية في تحقيق متطلبات الاستقرار والأمن للمجتمع اليمني من خلال الاعتراف بشرعية نظام وحكومة هادي وانخراط الحوثيين في العمل السياسي الرسمي والشرعي، ثم عقد مؤتمر للدول المانحة لدعم اليمن اقتصادياً. فضلاً عن أن المبادرة العمانية تتوافق مع أهداف عملية "إعادة الأمل" والتي يعمل كل الأطراف على نجاحها لإعادة الشرعية والاستقرار والأمن لليمن. على أية حال يمكن القول أنه رغم أن الوقت قد يكون مناسباً لطرح المبادرة العمانية ، إلا أنه لابد من دعم عربي وإقليمي ودولي لهذه المبادرة وأن يكون هناك ثقل عربي دولي يراعى مصالح الجميع ويستوعب كل الأطراف ويدعم مستقبل اليمن، ويعزز حاضرها، حتى لا تعود الأذهان إلى سيناريوهات الحرب العراقية الإيرانية مجدداً.

و.ع

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة