أخر الاخبار

"الخال" بين شعبية رشدي وغيرة الست وحب حليم..ماضي صنع الحاضر

كتب : أحمد الروبي
الأبنودي وعبد الحليم وأم كلثوم ومحمد رشدي
الأبنودي وعبد الحليم وأم كلثوم ومحمد رشدي

"بالراحة" واقعة خلاف الأبنودي وكوكب الشرق
السجن والتنحي علامات فارقة في علاقة الأبنودي بعبد الحليم
الأبنودي ورشدي "إنتا اللي هتغني يارشدي"


لم تكن فترة السيتينات بمثابة سنوات مضت على الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودي (الخال)، بل تُعد أهم السنوات في تاريخ حياته، نظرًا للشهرة الواسعة التي جعلت منه أهم شعراء العامية في تاريخ الشعر العربي.

ومن خلال التقرير التالي نرصد أهم المطربين الذين شكلوا تاريخ الأبنودي، وجعلوه فارس شعر العامية في وقتنا الحالي.

حكاية الأبنودي وكوكب الشرق
لم تكن علاقة الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودي بكوكب الشرق على ما يرام، بل شابت العلاقة توترات دائمة، بسبب ما وصفته كوكب الشرق بعجرفة الأبنودي تجاهها.

ولكن الأبنودي فيما بعد أوضح سبب الخلاف بينه و(الست)، حيث قال إن علاقته بالفنانة أم كلثوم كانت سيئة، مشيرًا إلى أن هناك 3 مواقف تسببوا في سوء العلاقة بينهما، وأنه كان "فيروزي وحليمي" الهوى، وليس كلثومي.

وأضاف الأبنودي "أن السبب الأول كان رفضه أن يجعلها تغني أغنية له تسمى "بالراحة" لأنها لم تكن "القصيدة" ذات قدريليق بها، من وجهة نظر الأبنودي، والسبب الثاني أنه عندما كتب أغنية عن ثورة اليمن للملحن عبدالعظيم عبدالحق، أرادت أن تغنيها ولكن عبدالحق أصر أن تغنيها بلحنه فرفضت".

وكشف الأبنودي، أن السبب الثالث هو أن أم كلثوم عندما سمعت عبدالحليم حافظ يغني بروفة أغنية "ابنك يقولك يابطل" أرادت أن تأخذها لنفسها، ولكنه عقب قائلًا: "كيف أقول لعبدالحليم حافظ أخرج من الأستوديو وأترك أغنيتك لأم كلثوم".

وأشار الأبنودي، إلى أن أم كلثوم كانت تقول عنه أنه لا يحبها.

عبد الحليم و(الخال)
وبعد خروج الأبنودي من السجن في بداية عام 1967 كانت علاقته جيدة بالعندليب وكانا قريبان إلى حد كبير لدرجة أنهما سمعا خطاب تنحي عبد الناصر بعد الهزيمة في بيت حليم.

و بدت علاقة (الخال) بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ جيدة للغاية، حتى وصل الأمر إلى تصريحات أطلقها الخال قبل وفاته بفترة أنه حليمي وفيروزي، وليس كلثومي – في إشارة منه لحبه لعبد الحليم.
 
وألف الأبنودي العديد من الأغاني للعندليب ومن ضمنها أحد أهم الأغاني بالنسبة للمصريين، والتي جاءت بعد نكسة 67 وهب أغنية (عدى النهار).

كما غنى حليم للأبنودي العديد من الأغاني الثورية التي صاحبت فترة حرجة من تاريخ مصر قبل وبعد نكسة 67 مثل "أحلف بسماها وبترابها"، و"إبنك يقول لك يا بطل".

كما غنى له أغانٍ شعبية تركت علامة فارقة في حياة حليم والذي أراد أن يجرب هذا اللون من الأغاني بعد أن كان حكرًا على محمد رشدى ومحمد قنديل ، في هذا الوقت، مثل "وأنا كل ما أقول التوبة"، و"أحضان الحبايب".

صداقة رشدي
وكانت قصة صداقة كبيرة تلك التي  جمعت (الخال) بمحمد رشدي، حين ذهب الخال ليبحث عن رقم تليفون محمد رشدي، ووصل إليه عن طريق معهد الموسيقى، واتصل به، لكن رشدي كان فى أسوأ حالاته المزاجية، فعامله بقرف شديد - على حد وصف الأبنودي - ثم أعطاه ميعادًا على قهوة التجارة في شارع محمد علي.

وفي الميعاد جاء بمنتهى «الألاطة»، وسأله «رشدى» بتعالٍ شديد: «عايز إيه؟!» فقال له الأبنودى: «أنا جاي لك من عند الأستاذ الشجاعي».

وهنا بدأ يتكلم وتتغير معاملته؛ لأن المعروف عن الشجاعي أنه رجل شريف جدًّا وحاد، ودخل الأبنودي في الموضوع مباشرة، وأبلغه أنه كتب أغنية له، ويريد أن يغنيها للإذاعة. ثم أضاف قوله: «لكن مش دا اللي أنا جاي لك علشانه.. أنا جيت عشان صوتك ومكانتك.. وسيبك بقى من القعدة دي، وتعالى نتمشّى».

وسارا معًا حتى وصلا شارع الشريفين في وسط البلد، وطوال سيرهما ظل الأبنودي يتحدث عن الفن الشعبي، وأهميته للبلد في هذه المرحلة، وأن هذا زمن العمال والفلاحين، قائلًا لمحمد رشدي: ده زمنك أنت مش زمن عبدالحليم حافظ.

وكان محمد رشدي صامتًا أغلب الوقت لكن بدا عليه أن الطاقة السلبية التي كان مشحونًا بها بدأت تغادر جسده، وقال للخال: «دا أطول مشوار مشيته بعد الحادثة»، ثم أخذ تاكسي وعاد لبيته، ومعنوياته في السماء.

وظل الشجاعىيمحتفظًا بالأغاني التى كتبها الأبنودي، ويعرضها على الملحنين لتلحينها إلا أغنية «وهيبة» حتى جاء عبدالعظيم عبدالحق وقال: «يا سلام! مين كتب دي؟» فردّ عليه الشجاعي: عبدالرحمن الأبنودي، فقال له عبدالعظيم: «دا نَصّ ما حصلش»، فقال الشجاعي: «ما انتو صعايدة زي بعض»! ولحنها عبدالعظيم عبدالحق، وغناها محمد رشدي، وصارت أكبر نقطة تحول في حياته، ووقف على المسرح ونسى آلام قدمه، وأصبح يغنّيها في كل حفلة.

وأعادته «وهيبة» إلى الحياة مرة أخرى، وصار أشهر مما كان، وأفضل مما تمنى، وصار لا يستغنى عن الأبنودى أبدًا، فقد شعر بأنه أنقذ مستقبله الفني.

وتغيرت حياة محمد رشدي، وتغيرت أيضًا حياة الأبنودى، فبعد «وهيبة»، طلب محمود حسن إسماعيل -أحد أهرامات الشعر- مقابلة الخال، وقال له: «إيه الجمال اللى انت بتكتبه دا، انت بتكتب كلام فوق مستوى الناس دي».

وارتبط الأبنودى فى هذه المرحلة ارتباطًا وثيقا بمحمد رشدي، وكوّنا ثنائيا مهمًّا، لكن شهرة هذا الثنائي تضاعفت بعد أغنية «عدوية»، ولكن المفاجأة مَن هي عدوية تلك الملهمة لهذه الأغنية؟!.

عدوية خادمة تعمل بمنزل الملحن عبدالعظيم عبدالحق، لكن الأبنودي رأى فيها صورة البنت القروية المصرية ذات الوجه الصبوح، بضفائرها الطويلة، وكانت - في نظره - تشبه رسومات الفنان هبة عنايت التي كانت تتصدر مجلة «صباح الخير» حينذاك.

وحين جاءت عدوية تقدم الشاى للأبنودي نظر إليها، وقال: «الله.. اسمك إيه؟» فقالت: «عدوية»، فقال لها: «طيب يا عدوية هاكتبلك أغنية».

إنه تاريخ لا يتكرر ملىء بالمصاعب والغيرة والحماس  والموهبة والذوبان في الفن الحقيقي والسباق لتقديم الأجمل والارقى...رحم الله الأبنودي وسقا الله أيام الفن الجميل.

/ د.ع

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة