أخر الاخبار

ما بين مهول ومهون .. هل يقتل الفوسفات المصريين

كتب : محمد وليان
ناقلة الفوسفات الغارقة في قنا
ناقلة الفوسفات الغارقة في قنا

لايزال حادث غرق الناقلة المحملة بـ510 طن من الفوسفات بنهر النيل يثير كثير من المخاوف لدى المصريين من إمكانية تلوث مياة لنيل المصدر الرئيسي لمياه الشرب في البلاد، على الرغم من التأكيدات الحكومية من عدم حدوث ذلك وإستحالة ذوبان الفوسفات.

وبحسب خبراء ومتخصصين في مجال الكمياء والري فأن أمكانية حدوث تلوث لمياه النيل كبيرة وهو ما يخالف الرؤاية الرسمية للدولة منذ وقع الحادث أول أمس.

وتعود تفاصيل الحادث الى إستطدام ناقلة فوسفات تابعة للقوات المسلحة بأحد أعمدة كوبرى دندرة العلوي بمدينة قنا  ما أدى إلى غرقه بحمولته في النيل.

وهو ما دفع  الحكومة إلى رفع حالة الطوارئ البيئية في المنطقة، و إغلاق 8 محطات مياه في المنطقة كإجراء احترازي للتأكد من جودة المياه وخلوها من التلوث

الفوسفات وإضراره

خام الفوسفات هو مادة تعرف أيضا باسم صخور الفوسفات، وهي المادة التي تكون موجودة في المناجم ويستخرج منها عنصر الفوسفور باستخدام عمليات كيميائية، والذي يستخدم لاحقا في الصناعات مثل صناعة الأسمدة.
وبالنسبة لعنصر الفوسفور -أو الفوسفور الأبيض الذي يستخرج من صخور الفوسفات- فإن التعرض له يرتبط بمخاطر صحية، وهو وفقا للمراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية منها مادة سامة، ويتميز برائحة شبيهة للثوم.
وتشمل أعراض ومضاعفات ابتلاع الفوسفور-وليس صخور الفوسفات- الأمور التالية وفق المراكز الأميركية:
الشعور بالدفء أو ألم حارق في الحلق والبطن.
العطش الشديد.
غثيان.
تقيؤ.
إسهال.
مغص شديد.
رائحة الثوم في النفس والبراز.
قد تحدث الوفاة في غضون 24 إلى 48 ساعة بسبب انهيار الدورة الدموية

الحكومة لا تلوث

الدكتور خالد فهمي وزير البيئة قال إن مياه النيل لم تتلوث ، وذلك من خلال أخذ عينة كل 3 ساعات وتحليلها، موضحا أن الفوسفات لا يذوب في الماء وأنه كان بداخل خزانات الصندل.
وأشار وزير البيئة إلي أنه تم تحريك 4 قطع بحرية تابعة للقوات المسلحة من أسوان نحو الموقع، كما تم تحريك حفار تابع لوزارة الري لانتشال الجزء الغارق من الفوسفات، مبينا أنه تم سحب الوقود الخاص بالصندل قبل غرقه.

بدوره أكد الدكتور حسام مغازي، وزير الموارد المائية والري، أن نتائج التحليل لمياه النيل التى أجريت، أمس الأربعاء، عن طريق كل من المعامل المركزية بالمركز القومى للمياه، والشركة القابضة لمياه الشرب، ووزارة البيئة، كانت سلبية، حيث أن المياه صالحة للشرب ولم تتأثر بالفوسفات الغارق بها، وبالتالى يتم تشغيل كل محطات الشرب بقنا بكامل طاقتها، مشيرا الي أن الخبراء الفنيين بالوزارة توقعوا تلك النتيجة نظرا لان حمولة الفوسفات حجرية وغير قابلة للذوبان فى الماء.

وأضاف في تصريحات صحفية، أنه تم التفريغ بنجاح لحمولة الصندل من الوقود (سولار) والذى كانت كميته تقارب 5 الاف لتر بمساعدة معدات القوات المسلحة، مشيرا الي أنه ستصل معدات اضافية من القوات المسلحة للمساعدة فى انتشال الصندل وتفريغ باقى حمولته من الفوسفات.

وشدد مغازي، على استمرار حالة الطوارئ لكل الاجهزة التابعة للوزارة فى الوجه القبلى، وتواجد جميع مسؤولى وقيادات قطاع حماية النيل بموقع الحادث، واستمرار عمليات الرصد والمتابعة على مدار الـ 24 ساعة، سواء بالاستمرار فى اخذ عينات للمياه، او بالتنسيق مع كل الاجهزة المعنية ممثلة فى القوات المسلحة وشرطة المسطحات المائية واجهزة محافظة قنا واجهزة البيئة لحين الرفع التام لحمولة الفوسفات وانتشال الصندل.


بيدا أن تلك التاكيدات من الحكومة وجهات موجة من التشكيك من قبل خبراء ومتخصصين في المجال المائي والكميائي والزراعي الذين أكدوا خطورة تلك الواقعة وتأثيرها على مياه النيل وصحة المصريين.

الفوسفات لا يذوب في المياه

المهندس علي عيسى مهندس يعمل بمناجم الفوسفات بالبحر الأحمر، اتفق مع الرؤاية الرسمية للدولة وقال ان غرق صندل الفوسفات ت يعتبر كارثة بيئيه، ولكن ليس لها تاثير خطير على مياه الشرب والري، لأن خام الفوسفات فى حالته الصخريه شحيح الذوبان فى الماء، ويحتاج عمليات كثيره حتى يصبح صالحا للاستخدام، سواء الاستخدام الكيميائى أو كسماد للارض الزراعيه،
وأضاف "عيسي" وكذلك الحال بالنسبة لليورانيوم الموجود فى الفوسفات فهو ايضا لايذوب فى الماء، وبالتالى فان تاثيره سيظل محدودا فى منطقة غرق الصندل المذكور. ولكن مع هذا لابد من انتشال الفوسفات الغارق مع عدم الاخذ فى الاعتبار ارتفاع التكلفه.
وتابع كنا نعمل فى مناجم الفوسفات فى منطقة الحمراوين بين سفاجا والقصير فى الثمانينات، وكان لدى الشركة وحدة تنقية للمياه الجوفية الموجودة بمناجم الفوسفات (أمريكية الصنع)، وكانت هذه الوحده تنتج مياها تفوق فى نقائها أية مياه معبئه، وكانت نسبة الاشعاع الموجودة بها لاتذكر، علي الرغم من ان مصدر هذه المياه من مناجم الفوسفات كما ذكرت آنفا، لذا يجب عدم التهويل من خطورة اليورانيوم الموجود فى الفوسفات الغارق.

الزراعة المستفيد الاكبر

الدكتور جمال محمد صيام استاذ الإتصاد الزراعي بجامعة القاهرة قال لـ"بوابة القاهرة" إنه على الحكومة أن تكف من الحدث عن عدم وجود اثار سلبية لهذه الواقعة لانه كلام غير منطقي، وعليها أن تعمل على استخراج كميات الفوسفات الكبيرة قبل ذوبنها.
وأضاف "صيام" لشك أن التلوث لن يصيب نهر النيل باكمله انما سيصيب النطاق التي غرقت في حاملة الفوسفات والاماكن الماجورة لها بسب كبير مساحة نهر النيل الذي يغطي مساحة مصر باكملها.
وفيما يخص الاراضي الزراعية أكد استاذ الاقتصاد الزراعي، أن الزراعة لن تتاثر بل على العكس هي المستيد الاكبر لان هذا بمثابة التسميد المجاني له.

الثروة السمكية ستتأثر

يقول الدكتور نبيل عبد المقصود أستاذ علاج السموم وأمراض البيئة بكلية طب قصر العيني ورئيس الجمعية المصرية لعلاج السموم البيئية إن غرق الصندل المحمل بمركب الفوسفات بمحافظة قنا سيترتب عليه آثار ضارة صحيًّا على الثروة السمكية والزراعية والإنسان، ولكن المتضرر في المقام الأول سيكون الأسماك التي تتواجد داخل المياه التي وقعت بها حادثة غرق الصندل، بالإضافة إلى الحيوانات التي ترتوي من تلك المياه، وسيأتي الضرر على الإنسان عن طريق مياه الشرب، وذلك إذا لم يتم معالجتها بشكل جيد أو بطريقة صحيحة.
وأضاف عبد المقصود أن للمعادن الثقيلة أضرارًا صحية خطيرة على الإنسان، فعلى سبيل المثال معدن الكادميوم سيسبب إسهالاً وآلامًا للمعدة وقيئًا حادًّا وضمورًا فى الجهاز العصبي المركزي وضمورًا فى الجهاز المناعي بالجسم، واحتمالية الإصابة بضمور في الصفات الوراثية أو مرض السرطان.
وتابع “أما أضرار معدن الرصاص فتتمثل فى إصابة الإنسان باضطراب في التركيب الحيوي للهيموجلوبين وإصابة الإنسان بالأنيميا وارتفاع ضغط الدم وضمور أنسجة الكلى”.

غلق محطات الشرب

قال الدكتور محمد محمد كامل، أستاذ بحوث المياه بالمركز القومي للبحوث، إن خطورة غرق 500 طن من الفوسفات في مياه النيل تكمن في كيفية التعامل الحكومي مع الأمر، مشيرا إلى ضرورة سرعة انتشال الصندل الغارق والأشولة التي تحمل الفوسفات من مياة النيل ومحاصرة المنطقة المصابة لأن ذلك سيخفف من وطأة التلوث، وأن إغلاق محطات الشرب لا يجب أن يكون الحل الأوحد للمشكلة ولا يجب أن تتعامل الحكومة بمسؤولية لأنه لا يمكن الاستغناء عن المياه في جميع نواحي الحياة اليومية، مطالبا بمحاصرة المنطقة المصابة والبدء في مد مواسير ضخ للمياه تبدأ من ما قبل منطقة وقوع الحادث، لتفادي تلوث مياه الشرب.

 وأضاف الدكتور كامل، في تصريحات نقلته عنه جريدة "المصري اليوم "، أنه أيضا يجب تصريف المياة المصابة إلى الترع والمصارف الجانبية لتجنب امتداد المنطقة المصابة، وإغلاق القناطر أمام المياة المصابة، وأنه على الحكومة تحمل تداعيات الحادث البيئي وذلك بطمأنة المواطنين عن طريق تسريع إجرءات تطهير المياه المصابة وتقديم حلول بديلة في حال إغلاق محطات الشرب، مؤكدا إن إغلاق محطات الشرب هو حل مؤقت ولكنه ليس بالحل الفعال، كما طالب وسائل الإعلام بتقديم المستجدات الحقيقة والأكيدة أولا بأول للجمهور.

وطالب الدكتور كامل بإصدار قوانين فورية بمنع مرور أي حاملات على متنها مواد خطرة ملوثة للبيئة، وأن مثل هذه الكوارث تحدث في البحار ويكون الأمر ليس بهذة الأهمية لأن هذه الحادثة وقعت في مياه النيل المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مصر، لذا يجب أن يكون التعامل الحكومي سريعا ومسؤولا.


تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة