أخر الاخبار

المخزون الاستراتيجي للقمح قارب الفناء.. وخبراء: لم يحدث في زمن الحرب

كتب : من البديل - مروة أحمد
القمح المصري
القمح المصري

عندما أعلن الدكتور خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية عن أن منظومة الخبز الجديدة قضت على الطوابير أمام المخابز ومنافذ التوزيع، وأن احتياطي مخزون القمح المخصص لإنتاج الخبز البلدي آمن ويكفى حتى نهاية إبريل الجاري، لم يدرك أنه بهذه التصريحات قد أعلن عن الموقف الحرج الذي وصل إليه مخزون القمح الاستراتيجي للدولة، والذي لا بد أن يكون كافيًا لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، خاصة وأن الميزانية المخصصة لشراء القمح من الخارج قد نفدت، ولن يتم تخصيص مبالغ أخرى إلا في السنة المالية الجديدة (2015 – 2016) أي بعد انتهاء شهر رمضان، والذي يتزايد خلاله استهلاك الأقماح والدقيق؛ لزيادة استهلاك المواطن المصري للخبز وبعض الأطعمة الخاصة بالشهر الكريم.

فيما حذر الدكتور نادر نور الدين المستشار السابق لوزارة التموين والتجارة الخارجية من خطورة اعتراف وزير التموين لأول مرة بأن مخزون مصر الاستراتيجي من القمح لا يكفي إلا لنهاية الشهر الحالي، واصفًا إياه بـ "خراب ما بعده خراب"؛ لأن الحد الأدنى للمخزون الاستراتيجي للقمح لم ينخفض في مصر  عن 70 يومًا حتى أثناء حرب 1973 وغيرها من الظروف التي مرت بها مصر؛ مما يؤكد أننا وصلنا إلى مرحلة الخطر الداهم؛ لأن القمح المحلي وفقًا للقانون  لا يتم السحب منه إلا بعد إغلاق موسم التوريد في نهاية شهر يوليه، بعد الجرد والحصر.

وكشف نور الدين أن السبب وراء أزمة القمح هو نفاد الميزانية المخصصة لوزارة التموين؛ لأن الوزير أغدق على المطاحن والمخابز، وتم سحب كل المخزون الاستراتيجي من القمح، وزاد استهلاك القمح 2 مليون طن عن العام الماضي قبل تطبيق منظومة الخبز الفاسدة، كما زاد الدعم 12 مليار جنيه، وبالتالي توقفت وزارة المالية عن دفع ميزانية زائدة؛ لأن الوزير وعد بتقليل الدعم وخفض استيراد القمح، إلا أن ما حدث على أرض الواقع كان العكس، لافتًا إلى أنه في حالة تأخر أي سفينة عن الوصول لأي سبب، فستعيش مصر مأساة حقيقية في عدم توافر الرغيف.

وأوضح أن كميات القمح المستورد في المخازن تبلغ  400 ألف طن، أي ما يكفي لاستهلاك نصف شهر فقط ، إلا أن وزير التموين يدعي أنه 800 ألف طن، أي ما  يكفي شهرًا، وهذا لم يحدث أبدًا في تاريخ مصر بسبب المنظومة الجديدة الفاسدة للوزير، ولا بد من سرعة رفع المخزون الاستراتيجي إلى ثلاثة أشهر على الأقل قبل بدء توريد القمح المحلي الفعلي في منتصف مايو القادم، حيث إن السحب من القمح المحلي يعطي فرصة للغش وإعادة التوريد واستبداله بقمح رخيص مستورد؛ لذلك يمنع القانون السحب منه إلا بعد انتهاء موسم التوريد في نهاية يوليه، لكن يبدو أن الوزير لديه نية لإبرام اتفاق التجار لتوريد قمح مستورد على أنه محلي، بدليل أنه أعلن أمس الأول عن أنه تم توريد 400 ألف طن قمح محلي، وموسم التوريد لم يبدأ رسميًّا، وبالتالي فهو سمح باستلام قمح مستورد على أنه قمح محلي، أو قمح من الموسم السابق، والذي يحتوي على حشرات وسوس، على أنه قمح محصول هذا العام.

وشدد مستشار وزارة التموين السابق على ضرورة الاستمرار في استيراد القمح، كما حدث بالفعل، حيث قامت الحكومة بالتعاقد بشكل سريع على شراء 300 ألف طن من فرنسا ورومانيا؛ لإنقاذ الموقف، لكن الأمر يتطلب من الدولة والأجهزة الرقابية متابعة الغش الذي يحدث في التوريد حاليًّا من القمح المستورد وقمح العام الماضي التالف والاستفادة بفرق السعر بين المستورد والمحلي بأكثر من 700 جنيه لصالح التجار والمستوردين الذين يعمل الوزير لصالحهم، مؤكدًا أنه بالفعل بدأت بوادر أزمة القمح تطفو على السطح، بعد خفض حصص الدقيق، الأمر الذي ترتب عليه ظهور طوابير العيش مرة أخرى، فلم يعد أمامنا سوى السحب على المكشوف من محصول العام الحالي، وهذا أمر يحفه الكثير من المخاطر، أو ننتظر إلى شهر يوليه، وهو بداية السنة المالية الجديدة لتخصيص ميزانية جديدة لشراء القمح من الخارج. إلا أن هذه الحلول لن تحول دون ظهور الأزمة الكبرى للدقيق خلال شهر رمضان القادم؛ لزيادة الكميات المستهلكة منه في صنع الحلويات الخاصة بالشهر الكريم وبالأعياد التي تليه.

واقترح الدكتور صلاح جودة الخبير الاقتصادي للتغلب على أزمة مخزون القمح الاستراتيجي بشكل عاجل أن يقوم رئيس الجمهورية بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، بتغيير الموازنة العامة للدولة، خاصة وأن له السلطة التشريعية في ظل عدم وجود مجلس الشعب المنوط به هذه القرارات؛ لسرعة شراء الأقماح اللازمة  لتغطية الاحتياجات الفعلية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر؛ حتى لا نكون عرضة لأزمة فعلية خلال الشهور القادمة، والتي تتميز بزيادة الاستهلاك من الدقيق عن المعهود.

وأوضح جودة أنه لتفادي تلاعب التجار وتوريدهم لأقماح قديمة أو مستوردة بدلاً من قمح الموسم الحالي؛ لا بد أن يكون التوريد من قِبَل المزارعين الفعليين بناء على حيازات فعلية للأرض، وأن يتم التأكد من أن الكميات الموردة متوافقة مع إنتاجية الفدان، وأن يتم وقف التعامل مع التجار نهائيًّا، لافتًا إلى أن منظومة الخبز في الريف يجب أن يتم تغييرها، فبدلاً من حصولهم على الحصص المخصصة لكل فرد من العيش، يتم استبدالها بدقيق يخبز في أفران تم بناؤها للمرأة المعيلة من قِبَل وزارة الشئون الاجتماعية، وبذلك نتخلص نهائيًّا من تغذية الطيور والحيوانات على الخبز المدعم؛ لأنه من المعتاد أن أهل الريف لا يتناولون إلا الرغيف البيتي، ولذلك فإن توزيع الدقيق عليهم أمر أوقع من الخبز.

وأكد الخبير الاقتصادي أن المشكلة تكمن في الحكومة، بدليل أنها حتى الآن لم تبدأ في تخصيص الأراضي التي ستقام عليها الصوامع، والتي سيتم بناؤها بدعم من دولتي الإمارات والسعودية بواقع 25 صومعة من كل دولة، ذلك بسبب الخلافات الدائمة والمستمرة بين الوزارات المعنية بهذا الشأن، وهي: المالية – التنمية المحلية – التموين، مؤكدًا أننا نفتقد للجدية، حيث تم الإعلان عن إنشاء هذه الصوامع عقب ثورة 30 يونيو، ولم تتخذ الحكومة أي خطوة فعلية خلال العشرين شهرًا الماضية، لافتًا إلى أن هذه الصوامع لن تستغرق أكثر من ستة أشهر في بنائها، خاصة أن مكوناتها سيتم تصنيعها في الهيئة العامة للتصنيع، هذا بجانب أنها ستقوم بتوفير من 25 % – 30 % من الفاقد السنوي للقمح، أي ما يقدر بـ 3 ملايين طن من إجمالي ما يتم استهلاكه من القمح سنويًّا والبالغ 15 مليون طن.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة