أخر الاخبار

شاهد.."الناضورة" تراث إسلامي أهملته "الآثار" وحجبته العقارات المخالفة

كتب : مي الفحام تصوير- محمد عبد العال
منطقة (كوم الناضورة) الأثرية بغرب الإسكندرية
منطقة (كوم الناضورة) الأثرية بغرب الإسكندرية

أحيانا لا يظهر بريق الذهب لانطفاء لمعانه ووجوده أسفل التراب، وهذا هو أقرب وصف لعدد من الأماكن الأثرية المهجورة بالإسكندرية، وأهمها منطقة "كوم الناضورة" التي تحوي على ثلاثة أبراج من العصر الإسلامي، وآخر آثار الحملة الفرنسية ومجموعة من صهريج مياه وعدد كبير من القطع الأثرية، ورغم ذلك لم تكن مفتوحا للزوار في يوما من الأيام.

"كوم الناضورة" واحدة من أقدم المناطق الأثرية التي تميز غرب المدينة، ورغم أن عمرها يعود لأكثر من 1300 سنة منذ الفتح الإسلامي لمصر، إلا أنك تندهش عندما تجد أن أهالي منطقتي اللبان وبحري المجاورتين لها، لا يعلمون شيئا عن تاريخ المنطقة الأثرية، ولا يعلمون عنها سوى أن بها تبة يعلوها برج للمراقبة، لا يعلموا إلى أي عصر يعودا ولا ماذا كان استخدامهما السابق.

ويعتبر "كوم الناضورة" كوم ترابي متدرج تكون عبر مئات السنين بدءا من العصر الإسلامي، فأصبح التل الثاني الذي يميز الإسكندرية بعد كوم الدكة حيث كان يراهما القادم من بعيد، ويميز المكان تتابع الحقائب التاريخية عليه وتنوع معالمه مثل المقابر وثلاثة أبراج (مرصد محمد علي والبرج الحديث والبرج الحديدي) وطابية كافاريللى آخر آثار الحملة الفرنسية وصهريج مياه، ومن المتوقع أن تمده الأثار بمجموعة من الآثار المتنوعة المنقولة مثل الأعمدة وشواهد القبور.

وقد تم تجديد الأثر في عصر محمد على، وأنشئ أعلى التبة برج لمراقبة البحر سمي بمرصد محمد علي وعرفت المنطقة منذ ذلك الوقت بكوم الناضورة أي التل الذي يتيح النظر ورؤية الأشياء البعيدةن والذي تم بناؤه عام 1926 بطول يبلغ 25 مترا، ويتكون من أربعة طوابق يربط بينها درج حلزونى من الخشب، وتتميز جدرانه بنوافذ صفراء معقودة ويزخرف الجدران الأطباق النجمية والأضلاع المتقاطعة، وقد استخدم في عام 1935 لصالح هيئة الميناء للكشف عن حركة السفن، بينما يمكن رؤية برج آخر حديدي وهو (برج المزولة) والذي كان يستخدم لإعلام الناس بموعد الإفطار خلال شهر رمضان، قبل أن يتم سرقة أحد أجزائه.

ورغم قيمة المكان الأثرية، إلا أنه لم يكن يوما مزارا سياحيا لا لأبناء الإسكندرية ولا السياح، ليظل المكان مهجورا وغير مستغل طوال هذه الأعوام، مما حوله لمتحف أثري مهمل يتوسط منطقة شعبية تمتلئ بالورش والأسواق، حتى اتخذت وزارة الآثار مؤخرا قرارا، بتجديد المنطقة الأثرية وتحويلها لمزار سياحي بتذاكر للجمهور.

وفي هذا الصدد، أوضح محمد متولى مدير عام آثار الإسكندرية، أن المنطقة الأثرية تشهد حاليا استعدادات مكثفة من إدارة الآثار بالمحافظة، وبجهود ذاتية من العاملين دون تحميل وزارة الآثار أعباء مالية، لتمهيد افتتاحها لأول مرة للزوار، حيث قررت المحافظة دعم المنطقة بالمساعدة في زراعة الأشجار ومدهم ببعض أدوات البناء.

وأضاف أحمد فاروق مدير هيئة آثار غرب الإسكندرية، أن الهدف من مشروع تطوير (كوم الناضورة) هو تحويله لحديقة متحفية متكاملة، تحوي الأثر وفي نفس الوقت تكون معدة بأماكن خضراء واسعة تستقبل الزوار، خاصة أن محيط المنطقة يصل لحوالي 6 أفدنة كاملة، مؤكدا أن مشروع التطوير سيعتمد على الجهود الذاتية من محافظة الإسكندرية المتولية مهمة تشجير المكان، وحي الجمرك الذي وعد رئيسه بتوفير 3000 طوبة بازلت، بخلاف الدعم الذي ستحاول كل هيئة من هيئات الآثار بالإسكندرية توفيره من أجل إتمام المشروع.

ومن المقرر أن يشمل مشروع التطوير تركيب كاميرات مراقبة لمحيط المكان بالكامل، بخلاف إعادة بناء السور المحاوط لمنطقة الأثرية، وإعادة بناء سلم التبة، وتوضيب التل لعرض القطع الأثرية من مدافع وأعمدة وشهود القبور بشكل ملفت وجذاب، بالإضافة إلى التقدم بطلب لشركة مياه الشرب لعمل شبكة ميه أكبر تخدم المنطقة الأثرية بالكامل حيث أن المساحة المزروعة من المتوقع أن تكون أضعاف أضعاف المزروع حاليا .

وكشف "فاروق" أن من أكثر المشاكل التي تعوق مشروع تطوير المنطقة هو وجود تعديات كثيرة على محيط المكان الأثري، بالمخالفة للقانون، حيث تم بناء 12 عمارة -4 منهم داخل حرم المنطقة الأثرية- منذ عام 2011 وحتى الآن، تمكنت القوات المسلحة من تنفيذ قرارات إزالة لـ 3 منها، بينما لازال يتبقى 9 عقارات، أغلبها مشغول بالسكان الذين يرفضون إخلاءها رغم إطلاعهم على قرارات الإزالة وتأكدهم من أن عقاراتهم تم بنائها من دون ترخيص، حتى أصبحت تعلو على ارتفاع التبة الأثرية نفسه مما أضعف من قيمة المكان الجمالية.

وليست العقارات فقط هي المخالفة، وإنما أيضا تشهد المنطقة وجود عدد من مسابك النحاس، التي سبق وصدر لها قرارات إزالة منذ عام 1998، لم يتم تنفيذ أغلبها حتى وقتنا الحالي، مما ساهم في زيادة نسبة التلوث والإزعاج بالمنطقة، بخلاف وجود عدد من مصانع البسطرمة فوق أسطح العمارات المقابلة للمكان الأثري مما ساهم في تشويه المكان.

ومما ساهم أكثر في تشويه منطقة (كوم الناضورة) هو وجود بعض زرائب الحيوانات القريبة جدا من المكان، والتي نجح حي الجمرك مؤخرا في إجبار أصحابها على نقل الحيوانات من داخلها وقاموا بهدها، لتظهر مشكلة جديدة ملاصقة للمنطقة الأثرية، وهي وجود ملعب لكرة القدم، اتضح أنه تم بنائه على أرض (وقف عام) ادعى أحد الأشخاص امتلاكها وقام بتأجيرها لمدرس لمدة 4 سنوات، ليحولها لملعب لصبية المنطقة، رغم منع القانون لأس صاحب أرض ملاصقة لمنقة اثرية أن يقوم ببناء أى مبنى أو إشغال عليها.

وتظل (كوم الناضورة) تتوسط الإسكندرية ببرجها العالي الذي أخفته المبانى الشاهقة من حوله، على أمل أن يلتقت له المسئولين، وينقشع عنها الغبار ليظهر لمعان التحفة الأثرية التي خلفها الأجداد، مع تجدد أمل إعادة افتتاح المنطقة في حالة توفير الدعم المطلوب لجهود الأثريين، ليصبح تل الناضورة بابا جديد للاكتشاف التاريخ في الاسكندرية ومعلم جديد علي خريطة السياحة الأثرية.


/ م . ف

شاهد الصور..











تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة