أخر الاخبار

كتاب "شبكة التصوف في أبوظبي..وخطرها على أمن المملكة العربية السعودية" (الحلقة الرابعة)

كتب : بوابة القاهرة
غلاف كتاب شبكة التصوف في أبو ظي
غلاف كتاب شبكة التصوف في أبو ظي

القائمة الكاملة لأسماء رجال الدين والمفكرين من مختلف الاتجاهات الذين جلبتهم الإمارات للترويج لـ"الدين الجديد" !!

هكذا عملت الإمارات على تجميع فلول اليسار الإسلامي بأقرانهم من الحداثيين للعب دور جديد في بلدان الربيع العربي

إنشاء مجموعة مؤسسات لتصدير "الإسلام التقليدي".. وأهمها مؤسسة " طابة " ويرأسها علي الجفري

المحور الصوفي يضم أبوظبي والقاهرة والرباط .. ويعرض نفسه بصفة الوسطي المعتدل المهيأ لمحاصرة التشدد و الحوار مع الغرب المسيحي

" طابة" تحشد الطاقات لـ"شيطنة" الحركات الإسلامية .. و" مؤمنون بلا حدود" تشيطن فكر الحركات الإسلامية بدعوى "أنسنة الدين"

"بلا حدود" متهمة بالترويج لفكرة "وحدة الأديان".. وتهلل للدولة المدنية ذات" الوعاء العلمانى"

القواسم البارزة بين أهل "طابة" و "مؤمنون بلا حدود : "اصطفافهما ضد الحركات الإسلامية ووسم التيارات السلفية بالتشدد

"طابة" و"مؤمنون بلا حدود" تدعيان امتلاك ناصية الفهم المعتدل.. وترتكزان على التمويل السخي من الإمارات التي تعمد إلى مناكفة السعودية

الواقع يكشف العلاقة الوثيقة بين "بلا حدود " والمؤسسات الإماراتية .. و مشروعها لإحياء فكر اليسار الإسلامي مكشوف

 
ماذا يريد محمد بن زايد ولى عهد أبوظبى، والحاكم الفعلي لدولة الإمارات، من المملكة العربية السعودية ؟
 
لماذا يُـظهر عكس ما يُبطن تجاه المملكة.. ما سر أزمته معها.. وكيف بدأت.. وما تفاصيل الاتفاقية الحدودية بين البلدين التى لا تبارح خياله؟
 
ما حقيقة مشاعره تجاه الفكر الوهابي.. ووصف  الوهابية ب"اليهودية" هل كانت  زلة لسان أم موقف رسمي؟

ثم لماذا تحشد أبوظبي الصوفية ضد الحركات الإسلامية ؟

هذه الأسئلة وكثير غيرها، يكشف عنها كتاب " شبكة التصوف في أبوظبي.. وخطرها على أمن المملكة العربية السعودية" الذي أصدره موقع شؤون إسلامية ، المتخصص في نشر الفقه السني الحنيف و مواجهة عمليات التشيع والتصوف في البلاد السنية.

تفاصيل مثيرة يتضمنها الكتاب، عبر 3 فصول، عن مخطط لضرب السعودية فى مرجعيتها الدينية والفكرية. كما يكشف بالأسماء استدعاء محمد بن زايد لكثير من الشخصيات الدينية، لتأسيس تحالف صوفي عالمي يجاهر أقطابه باستهداف المملكة العربية السعودية ومرجعيتها الدينية على حد سواء.

"بوابة القاهرة" تنشر الكتاب على حلقات، نظرا لأهمية ما تضمنه من معلومات لاستهداف موئل الحرمين الشريفين، والنيل من مرجعية المسلمين السنة على امتداد المعمورة.

فإلى تفاصيل الحلقة الرابعة:

كيف تعمل شبكة التصوف السياسي في تتويج لجهود امتدت بضع سنوات؛فقد أعلن في مدينة أبوظبي تدشين «مجلس حكماء المسلمين »، وتضمنت عملية التأسيس تزويد المشروع بأدوات تنفيذية تتيح للمجلس مجال الانتشار والتأثير، ومن ذلك إنشاء جهاز إعلامي مسموع ومرئي ومكتوب، وإصدار مجلة أكاديمية، وتخصيص جائزة سنوية، والأهم من ذلك كله: تأسيس فرق من الشباب مهمتها القيام بزيارات لكل أنحاء العالم.

ولم تكن هذه الخطوات وليدة اللحظة؛ بل جاءت لاستكمال عملية مد شبكة فاعلة تنشط في دائرة ما أطلق عليه: «الإسلام التقليدي » وهي عبارة يستخدمها رموز التصوف السياسي للإشارة إلى أتباع الطرق الصوفية باعتبارهم الامتداد الطبيعي لشعوب العالم الإسلامي، ويتم الترويج لهذه الفكرة من خلال منظومة مؤسسات تتكرر فيها الوجوه، ويمكن عرض أهم مؤسسات هذا المشروع فيما يأتي:
أولاً: مؤسسة «طابة ».. مؤسسة غير ربحية أسسها علي الجفري في 20 أغسطس 2005، ومقرها في العاصمة الإماراتية أبو ظبي. تعرّف من قبل القائمين عليها بأنها: «مؤسسة غير ربحية تسعى إلى تقديم مقترحات وتوصيات لقادة الرأي لاتخاذ نهج حكيم نافع للمجتمع .»

ويورد الموقع ضمن برامج المؤسسة: «تطوير مشاريع مؤسساتية لخدمة الخطاب الإسلامي في مختلف أنحاء العالم وذلك لمحاولة تأسيس البنية التحتية للعمل الإسلامي في المرحلة المقبلة .»

ويرد في أولوياتها: «إعداد الدراسات والكوادر والمؤسسات لتطوير خطاب إسلامي واضح وإيصاله للعالم بأسره بطريقة تؤدي للإدراك .»

وبناء على هذه المحددات؛ يمكن القول أن مناشط المؤسسة تدور في مجال: «مد الشبكات ،» وخاصة في حقل تطوير المؤسسات والتي يسرد موقع المؤسسة منها: «دار زايد للثقافة الإسلامية » بالعين في دولة الإمارات، و »دار المصطفى » في تريم باليمن، و »دار الحكمة » في بروكسل، و »كلية الدراسات الإسلامية » في صنعاء، و »قناة المدينة الفضائية »، ومشروع إحياء التعليم الشرعي في شرق إفريقيا )لامو( »، وبرنامج «طابة لتطوير الكفاءات .»

وبعيداً عن الجدل الواسع الذي يثيره أعضاء المجلس الاستشاري الأعلى للمؤسسة منذ تأسيسه؛ فإنه من المهم إلقاء الضوء على طريقة عمل الشبكة التي أنشأها الجفري وعمل على تطويرها خلال السنوات الثمانية الماضية، وذلك من خلال الأنشطة التالية:
 
ـ تنظيم محاضرة لحمزة يوسف عميد معهد الزيتونة في خيمة مؤسسة طابة بعنوان: «الإسلام في الغرب» حضرها علي الجفري وفاروق حمادة المستشار بديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من أفراد الأسرة الحاكمة بدولة الإمارات.

ـ حضور مؤتمر نظمته جمعية الطريق الوسط )وهي جمعية صوفية في لندن على علاقة وثيقة بعلي الجفري (في مدينة فاس بالمغرب بالتعاون مع وزير الأوقاف المغربي، شارك فيها مدير المشاريع الثقافية والتعليمية بمؤسسة طابة، وعضوي المجلس الاستشاري.

ـ بالمؤسسة عبد الله بن بيه، وعمر بن حفيظ، والأكاديمي المتعاون معها عبد الحكيم مراد، وبالتالي فإن الفعالية كلها لا تعدو أن تكون عملية ترويج لكوادر طابة في المغرب وبتعاون من وزير الأوقاف المغربي.

ـ رعاية مؤتمر عقدته «أكاديمية الرائد لدراسات التصوف » في مصر تحت عنوان: «التصوف منهج أصيل للإصلاح » شارك فيه علي الجفري، وعلي جمعة العضو الاستشاري للمؤسسة، وكان المؤتمر برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب مع: «مع عدد كبير من مراجع الأمة وقادتها وعلمائها الربانيين »)!(، ويلاحظ إقحام مفهوم "المرجعية » في العديد من فعاليات المؤسسة.

ـ نشر دراسة لجهاد براون الباحث في مؤسسة طابة حول هدم الأضرحة في ليبيا وقيام علي جمعة عضو المجلس الاستشاري في المؤسسة بإعادة نشر الدراسة في موقعه، ويلاحظ إعادة تدوير منتجات المؤسسة داخل خلاياها الفاعلة.

ـ تنظيم برنامج زيارة لعلي الجفري إلى بريطانيا )يونيو 2012(تضمنت إلقاءه محاضرة حول الفصل الرابع من بردة الإمام البوصيري وخطاب عن الشعر والروحانية في جامعة لندن بمشاركة الدكتور عبد الحكيم مراد، وقيام الجفري بزيارة كلية كامبردج الإسلامية التي أسسها عبد الحكيم مراد، جدير بالذكر أن عبد الحكيم مراد على ارتباط وثيق بمؤسسة طابة ومعهد الزيتونة، ويمكن ملاحظة تكرر الوجوه ضمن إطار الدائرة التي يتحرك الجفري من خلالها.

ـ عقد الملتقى السادس للدعاة في اليمن بمشاركة فريق العمل بمؤسسة طابة، حيث ألقى علي الجفري كلمة بالمشاركة مع عمر بن حسين.

ويضيق المجال بتعداد الأمثلة عن الفعاليات التي تعقدها المؤسسة والتي تدور في فلك فريق يتكرر ظهوره في مختلف الدول التي ينتمي إليها أعضاء المؤسسة أو إحدى الجهات المتعاونة معها، ولا تخرج هذه الفعاليات عن الترويج لبرنامج طرقي يتستر بأهداب المرجعية ولا يرى لغيره أي مجال للعمل ضمن ما يطلق عليه دائرة: «الإسلام التقليدي .»

ثانياً: المركز العالمي للتجديد والترشيد

مؤسسة أسسها الشيخ عبد الله بين بيه في لندن في شهر ديسمبر 2007، بهدف: «المساعدة في نهضة الأمة الإسامية بدراسة قضايا مستجدة وتقديم حلول فعالة تتعامل مع نظرية المقاصد الأصولية وقواعد الفقه الفسيحة والتراث الإنساني المعاصر والمجاور .»

وبعيداً عن سرد الأبعاد التنظيمية ومصادر تمويل هذه المؤسسة؛ يجدر تسليط الضوء على القاعدة التي يرتكز عليها ابن بيه في إقامة مناشط المركز وفعالياته؛ إذ يذكر الموقع الرسمي للمركز أن ترتيب هذه المناسبات يتم من قبل «جمعية الطريق الوسط » وهي مؤسسة صوفية يعتمد عليها الجفري في تنظيم مؤتمرات «طابة وندواتها » في عدة دول.

وتتكرر في فعاليات مركز ابن بيه نفس الوجوه التي تشارك في مؤتمرات مؤسسة «طابة ،» وعلى رأسهم الدكتور عبد الحكيم مراد، وحمزة يوسف الذي يعتبر ضيفاً دائماً في كل ما ينظمه مركز التجديد والترشيد، ومن ذلك حضوره ورشة «الاجتهاد بتحقيق المناط في فقه الأقليات» بلندن، ومؤتمر: «ترشيد الأفكار والسلوك » بنواكشوط، بل إن أول فعالية عقدها فرع مركز التجديد نواكشوط لدى افتتاحه )يوليو 2012( تمثلت في تكريم حمزة يوسف الذي تحدث عن دراسته في محظرة العلامة الحاج ولد فحفو، واستغل المناسبة لاستنكار اغتيال الشيخ محمد البوطي رئيس المجلس الاستشاري لمؤسسة طابة في أبوظبي.

وفي مقابل ذلك الاهتمام يحرص حمزة يوسف على دعوة أستاذه عبد الله بن بيه في مختلف المناشط التي تعقدها كلية الزيتونة في كاليفورنيا، ومن ذلك دعوته لترؤس حفل تخريج الدفعة الأولى من طلبة الماجستير بالجامعة )يونيو 2014( بالاشتراك مع سيد حسين نصر، حيث يمكن ملاحظة تحرك ابن بيه في إطار دائرة حمزة يوسف وخاصة منهم أقطاب اللوبي الإيراني في واشنطن.

ثالثاً: دار المصطفى للدراسات الإسلامية

مدرسة للعلوم الدينية أسسها الحبيب عمر بن حفيظ في مدينة تريم بمحافظة حضرموت جنوب اليمن عام 1993، ونظرًا للعلاقة الوطيدة التي قامت بين عمر بن حفيظ وتلميذه علي الجفري أثناء دراسة الأخير في ذلك المعهد؛ فقد عمل الجفري على تنسيب أستاذه بن حفيظ في عضوية المجلس الاستشاري الأعلى لمؤسسة طابة في أبوظبي، وصار يصحبه في معظم الفعاليات العالمية التي تنظمها المؤسسة.

وتتضمن جهود مؤسسة طابة في تنظيم وتطوير دار المصطفى: إعادة هيكلة وتطوير قسم المالية في الدار، وإعادة تشكيل الهيكل الوظيفي لقسم المالية وعمل توصيفات وظيفية لموظفي القسم، وإعادة هيكلة الدورة المستندية في الدار وفقاً لمعايير محاسبية علمية، وتطوير دليل سياسة وإجراءات قسم المالية ودليل سياسة وإجراءات إعداد الموازنات السنوية وإدارة النقد، وتحديث النظام الآلي المعمول به في قسم المالية، ووضع وتفعيل نظام ضبط المخازن والموجودات الثابتة.

ويذكر الموقع الإلكتروني لمؤسسة طابة أن برنامج تطوير دار المصطفى يتضمن زيادة موارد خدمات الطلبة، وتصميم خطة لزيادة التبرعات وإنشاء وقف للدار، والوصول لمستوى القدرة على وضع خطة تشغيلية لخمس سنوات، والحصول على الاعتمادية وشهادة الجودة.

وفي خطوة تهدف إلى تدعيم أركان الشبكة وتوطيد العلاقة بين منسوبيها؛ عُين علي الجفري رئيس «طابة » نائباً لرئيس مجلس إدارة دار المصطفى التي يرأسها عمر بن حفيظ عضو المجلس الاستشاري في «طابة »، وأوكلت إلى الجفري مهمة التدريس بالدار في الفترة الصيفية والمساعدة في تنظيم الدورات الصيفية بها.

أما بالنسبة لجهود مد نشاط الشبكة في شمال إفريقيا؛ فإنه يطول سرد حجم الإنفاق الذي تبذله دولة الإمارات لرفد مؤسسة «طابة » وأخواتها، وفرض مشيخة الأزهر كمرجعية دينية تجمع مؤسسات الشبكة تحت مظلتها، حيث تغدق الأموال على: مشاريع التعليم الأزهري داخل مصر وخارجها كدعم المستشفى التخصصي لجامعة الأزهر، وإنشاء مجموعة كليات في جامعة الازهر، وتشييد مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الأزهر، وبناء مكتبه عالمية للأزهر، بالإضافة إلى دعم «الرابطة العالمية لخريجي الأزهر » والتي تمثل الخزان البشري لمشروع المرجعية الجديدة تحت مسمى: مجلس حكماء المسلمين .»


مؤسسة «مؤمنون بلا حدود»: تحالف اليسار الإسلامي مع التصوف السياسي

ظل «تيار اليسار الإسامي » منكمشاً طيلة العقد الأخير من القرن العشرين وذلك لأسباب متعددة أهمها تقهقره أمام الشعبية الواسعة التي تأتت للحركات الإسلامية في أغلب بلدان العالم الإسامي، وفشله في نقل السياسة إلى ثقافة الأمة عبر استعارة منظومات فكرية أخرى لدراسة «المسألة الدينية الإسامية »، والاجتهاد في مشاريع تأويلية للقرآن الكريم وإطلاق قراءات حداثية للنصوص الإسلامية لطرح بدائل جديدة.

وقد عرفه أحد رواد هذا التيار، وهو حسن حنفي -الذي احتدى منهج دراسة سبينوزا للتوراة- في دراساته للقرآن الكريم وعلومه بأنه: «حركة تاريخية جماهيرية ثقافية حضارية اجتماعية سياسية...ترتكز على ثلاثة أصول: التراث القديم، والتراث الغربي، والقرآن الكريم .»

ووفق هذا المنطلق سار من سموا أنفسهم: «الإسلاميين التقدميين » بدءاً بحسن حنفي في مصر وانتهاء بأحميدة النيفر، وصلاح الدين الجورشي، ومحمد أركون، وعبد المجيد الشرفي، وهشام جعيط وعبد السام المسدي، مستندين على أن: «أن استخدام العقل على نطاق واسع خاصة داخل الفضاء الديني مسألة مشروعة لا يكتمل الوعي الدينى والاجتماعي إلا بها .»

و لاحظ بعض أفراد هذا التيار أن التصوف شكل مساحات تجديدية حقيقية في تاريخ التراث الإسلامي يمكن بإعادة قراءتها بناء منظور جديد يتاءم ومسلمي القرن الحادي والعشرين، وبناء على هذا المفهوم ألف حسن حنفي كتاباً وسمه: «من الفناء إلى البقاء »، عرف فيه «الإصلاح الصوفي » وزعم تفكيك النص الصوفي باعتباره نصاً تاريخياً لا يحمل مقومات الأزلية أو الامتداد التاريخي، وأسعفه ذلك في تأكيد فكرة أنه لا يوجد نص أزلي ثابت على الإطلاق، وأن القرآن الكريم بدوره يخضع لعملية التجديد.

فكرة حسن حنفي حول محورية التصوف في التراث الإسلامي والإمكانيات المتاحة من خلاله لتطوير الخطاب الإسلامي وتجديد الخطاب الديني صارت بعد الربيع العربي شعارًا كبيرًا لِلَمِّ شتات مفكري هذا التيار وأشياعهم من الحداثيين لمجابهة انتشار الحركات الإسلامية، ولما كان مشروع التصوف السياسي ومشروع اليسار الإسامي يتقاطعان في مجابهة حركات الإسلام السيا سي فقد وجدا في دولة الإمارات السند والنصير.

وإذا كانت مؤسسة طابة الصوفية قد لملمت شتات خريجي مدارس التعليم الديني العتيق في العالم الإسلامي من صوفية أبناء الغرب )أمريكيين وأوربيين(، لتشكل تحالفاً صوفياً عالمياً تمخض عنه مجلس: «حكماء المسلمين » بقيادة الصوفيين عبد الله بن بيه وأحمد الطيب؛ فإن مؤسسة «مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث » ) التي تأسست سنة 2013( جاءت لتجمع فلول اليسار الإسلامي بأقرانهم من الحداثيين للعب دور جديد في بلدان الربيع العربي »، فكانت حسب وصف محمد الهيلالي مدير المركز المغربي للأبحاث والدراسات المعاصرة محاولة مدعومة من مؤسسات إماراتية كثيرة لمحاصرة فكر التجديد والردة على الربيع.

وكما حشدت مؤسسة طابة الطاقات لشيطنة الحركات الإسامية وبناء مرجعية صوفية- أزهرية، فإن مؤسسة مؤمنون با حدود رامت شيطنة فكر الحركات الإسامية مدعية "أنسنة الدين »، وكرست اهتماماتها نحو: «دراسة منظومة الأفكار المؤسسة للعقل الثقافي الكلي في المنطقة »، وسعت في الشق العملي إلى: «اختبار اجتهادات المفاعيل الثقافية والفكرية والمجتمعية في الفضاء العربي الإسلامي، نظرياً وواقعياً ». وسلكت إلى ذلك: «سبيل النقد المنفتح في مراجعة كافة الأفكار دون انحياز إلا لما يحقق مصلحة الإنسان في واقعه ومعاشه »، وجعلت من بين أهدافها:

? الأسس والقواعدِ الفكريةِ لظواهر الفكر والثقافة المغلقة والإقصائية.

? دعم الدراسات والبحوث الاجتماعية والفكرية والدينية القائمة على أسسٍ علميةٍ وعقلانية

? بناء الكفاءات العلمية والكوادر البحثية القادرة على البحث العلمي في قضايا التجديد والإصلاح الثقافي والديني بشكلٍ مُعمقٍ ورصين.

? تنسيق ودعم التواصل والتعاون بين الباحثين والمفكرين والمؤسسات الذين تتقاطع اهتماماتهم وأعمالهم مع رسالة المؤسسة.

? إيصالُ صوت التيار التجديديّ الجادِّ لمختلف الشرائح الاجتماعية تشترك «مؤمنون با حدود » واتجاه التصوف السياسي الممثل بمؤسسة «طابة » ومجلس حكمائها في كونهما حاولا تجميل صورتهما للغرب، ففي حين قرر الفقيه ابن بيه أن السلم: تنازل »، وحاول جاهداً إبطال فتوى ابن تيمية في موضوع جهاد الدفع؛ صرح محمد العاني وهو المدير العام لمؤسسة «مؤمنون بلا حدود » أن مؤسسته لا تهتم بالسياسية، مؤكداً أنها: انبثقت من خلال حاجة ثقافية وفكرية لوجود بديل آخر خارج الإطار البحثي والأكاديمي للتيارات الفكرية الإسلامية التقليدية والسياسية، وخارج التيارات المعرفية الأخرى ذات التوجهات المختلفة سواء العلمانية أو القومية أو الليبرالية أو اليسارية »، وذكر أنها: «تبتغي تجلية العلاقة والتوفيق دون تلفيق بين العلم والدين والأخاق والسياسة »، نافياً أن يكون له صلة بأي
جهة من الجهات.

لكن واقع الحال يكشف أن علاقة مؤسسة با حدود بالمؤسسات الإماراتية جد وثيق، كما أن مشروعها في إحياء فكر اليسار الإسامي مكشوف؛ فمجلس أمنائها ضم أحميدة النيفر وهو من الهيئة التأسيسية لمنتدى الجاحظ، ويتكرر ضمن المشاركين في فعالياتها اسم الصحفي صلاح الدين الجوشي وهو من نفس منتدى الجاحظ، يضاف إليهما حسن حنفي زعيم فكر اليسار الإسامي الذي أطلق مجلة اليسار الإسلامي سنة 1981 والتي اعتبرت آنذاك محاولة للتوفيق بين الإسلام والماركسية.

وفي هذا المجال تجتهد مؤسسة «مؤمنون با حدود » في إعادة إنتاج فكر من تعتبرهم أصحاب رؤى تنويرية مثل: السوداني محمد أبو القاسم حاج حمد مؤلف كتاب الحاكمية وكتاب جذور المأزق الأصولي، ومثل المصري حسن حنفي مُنْزِلُ أفكار اليهودي باروخ إسبينوزا حول التوراة على القرآن الكريم، وقد كرمته في مؤتمر نظم بمراكش ) 17- 18 مايو 2014( تحت عنوان: «الخطاب الديني: الإشكالات وتحديات التجديد »، كما أحيت كتابات نصر حامد أبو زيد التي كانت محط جدل خلال تسعينيات القرن الماضي.

وقد ألحقت المؤسسة شخصيات معروفة بعدائها للحركات الإسلامية وللسلفية خصوصاً مثل منتصر حمادة أحد مريدي شيخ الطريقة القادرية البوتشيشية، مؤلف: «الإسلاميون المغاربة واللعبة السياسية »، و »قراءة في نقد الحركات الإسامية »، و »المسلمون وسؤال تنظيم القاعدة »، و »نحن وتنظيم القاعدة »، و »نحن والتصوف »، و »في نقد تنظيم القاعدة: مساهمة في دحض أطروحات الحركات الإسلامية الجهادية »، و »زمن الصراع على الإسلام »، و »الوهابية في المغرب .»

كما انفتحت المؤسسة على أقام اشتهرت بقراءات تجفيفية للثقافة الإسامية مثل عبد المجيد الشرفي، وأقلام دأبت على قرع دفوف مختلفة كاللبناني رضوان السيد الذي شارك في منتدى تعزيز السلم الأهلي في المجتمعات الإسامية، والذي أعلن غير مرة أن «فشل حركات الإسلام السيا سي كان مدوياً، سواء تعلق الأمر بتجربة الإخوان المسلمين أو التيارات السلفية أو دعاة ولاية الفقيه »، ودعا في مناسبات عديدة للإبقاء على دور المؤسسات الدينية التقليدية كالأزهر في مصر والزيتونة في تونس والقرويين في المغرب والمؤسسة الدينية في السعودية مع «إعادة تأهيلها وتحريرها من نفوذ الإسلاميين وأجهزة الحكم الدكتاتورية .»

وفي إطار مشروعها لأنسنة الدين؛ اتهمت المؤسسة بالترويج لفكرة وحدة الأديان، وهي فكرة لقيت رواجاً بين أهل التصوف من أمثال ابن عربي المرسي وابن الفارض وجلال الدين الرومي، كما سعى القائمون عليها إلى الترويج لفكرة حصر الدين في الدولة عبر التهليل للدولة المدنية ذات الوعاء العلماني الذي تتوافق فيه كل الأطياف الدينية والمذهبية والثقافية والعرقية على قيم خارج الدين، بينما يصبح الدين فيها شأناً فردياً مهمته ضبط سلوك الأفراد وتوجيهها في علاقة أحادية مع الخالق.

جدير بالذكر أن توطين مؤسسة «مؤمنون با حدود» في المغرب يتعدى ما صرح به محمد العاني في حواره مع نور الدين علوش المنشور بجريدة العلم المغربية ) 31 يناير 2014(، إذ إن موقعها قد اختير بعناية ليكون منصة قريبة من «تونس » البلد الذي انطلقت منه شرارة ثورة الياسمين، و احتضن منتدى الجاحظ الذي آل على نفسه )منذ حصوله على تأشيرة العمل القانوني في12  يونيو 1990( تطوير فكرة حسن حنفي التي تقوم على أن: «استخدام العقل على نطاق واسع خاصة داخل الفضاء الديني مسألة مشروعة، ومسألة لا يكتمل الوعي الديني والاجتماعي إلا بها .»

وكما يلجأ أهل التصوف إلى الذوق لتوجيه نص الوحي خارج قواعد أهل الشريعة، أمعن النيفر سادن خط البحث في «مؤمنون بلا حدود » وشيعته في إعمال العقل في القرآن الكريم بلا حدود، ولم يجدوا غضاضة في التماس آليات في النظر مستعارة من منظومات دينية وثقافية أخرى.

جدير بالذكر أن هذه المؤسسة الموطنة في المغرب الأقصى قد شكلت غرفة عمليات ميدانية لمواجهة صعود فكر أهل النهضة في تونس، وتم اختيار الموقع بعناية للتفاعل مع فورة الحليف الصوفي في ذلك البلد المالكي الاشعري الجنيدي، وقربه من الحليف الغربي، وعلاقته بالممول الإماراتي، وذلك بالتوازي مع المحور الصوفي الرابط بين أبوظبي والقاهرة والرباط، والذي يعرض نفسه على أنه المحور الوسطي المعتدل المهيأ لمحاصرة التشدد والتطرف والغلو، والأمثل للحوار مع الغرب المسيحي.

وتبقى القواسم البارزة بين أهل «طابة » و »مؤمنون بلا حدود » متمثلة في: اصطفافهما ضد الحركات الإسلامية، ووسم التيارات السلفية بالتشدد، وادعائهما امتاك ناصية الفهم المعتدل، وذلك بالارتكاز على التمويل السخي من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعمد إلى الحط من المرجعيات الدينية الأخرى ومناكفة المملكة العربية السعودية في الشأن الخارجي.




تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة