أخر الاخبار

خبير سدود يكشف كارثة في تصميم سد النهضة.. ومصر تعلم وتصمت!

كتب : محمد عطيفي
الدكتور محمد حافظ
الدكتور محمد حافظ

طرح الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود وجيوتكنيك السواحل الطينية بجامعة Uniten-Malaysia حلا جزيئا لقضية سد النهضة للحفاظ على حصة مصر من مياه النيل.

وكشف حافظ عن حقائق خطيرة في تصميم سد النهضة الإثيوبي، والذي وصفه بالتصميم العدائي من الدرجة الأولى لمصر.

وقال حافظ لـ"بوابة القاهرة": لابد أن نتفق على أن هناك خطأ تصميميا خطيرا بسد النهضة، فتصميم السد بهذه الشكلية يعتبر تصميما عدائيا من الدرجة الأولي، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، لا يوجد فتحات سفلية (Sluiceway) قريبة من أساسات السد لتهريب المياه من سد النهضة للدول الممر والمصب مثلما هو موجود بتصميم الأشقاء الثلاثة التي تعلو سد النهضة التي بدأ تأسيس أول سد منهم شهر أكتوبر الماضي وهو سد (مندايا). 

وأضاف "حافظ "، وفقا لما وقعه الرئيس السيسي شهر مارس  2015 فهنا  بند ملزم وهو البند الخامس فى اتفاق إعلان المبادئ الموقع فى الخرطوم هذا البند يقول إنها يجب البدء في الملء إلا بعد انتهاء الدراسات، وهى لم تنتهِ بعد بل إن التقرير الفني الأول لم يصدر حتى اليوم في الإعلام المصري. وعليه فلدينا اليوم قضيتان هما ملء الخزان والدراسات ونتائجها وما سيترتب عليهما. فإثيوبيا تتحدث اليوم عن حقها (المطلق) فى التنمية وتوليد الطاقة وتتحدث عن أن بناء السدود الثلاثة الأخرى على النيل الأزرق أمر يخص السيادة الإثيوبية وأنها حرة تفعل ما تشاء ولا تحتاج لاستئذان أحد، إلا أن هذا الكلام يأتى تحت عنوان السيادة المطلقة وهى نظرية اندثرت فى القانون الدولى خاصة فى قضايا المياه وأن هناك أعرافا دولية يجب أن تراعيها كل الدول والقول بالسيادة المطلقة فى هذا الأمر لم يعد مقبولا للحديث فيه. 
 


وتابع أن قانون السدود يحتم وجود فتحة سفلية قريبة من أساسات السد لتمكين المياه من الهروب من السد والوصول لدول الممر والمصب، تماما مثلما هو حادث اليوم بين السدود السودانية الثلاثة (الرصيورص وسنارومروي) حيث يوجد بكل سد منهم بوابة سفلية تمكن الماء من الهروب إلي السد العالي بأسون والذي لا يوجد به تلك الفتحة لكونه آخر (سد) على مسار النهر. أي أنه لا يحتاج لتوصيل المياه لجاره شمالية أخرى، لذلك يحق له أن يصمم بدون فتحة (Sluiceway).

وأشار خبير السدود إلى أنه في شهر مارس 2016 تذكر وزير الري حينذاك حسام مغازي، أن سد النهضة ليس به فتحات سفلية، فتقدم بطلب رسمي للحكومة الإثيوبية يبدي فيها رغبة دولة مصر في تخليق فتحتان طوارئ إضافية بجانب الفتحتين التي أنشأتهم إثيوبيا أثناء صب أساسات سد النهضة، وأن مصر سوف تتحمل كافة التكاليف الناجمة عن تلك التعديلات.

وواصل: في الواقع إثيوبيا قبلت طلب وزير الري حينذاك، بكل ترحاب وسعادة ولكنها طلبت منه الجلوس مع المكتب الهندسي المسؤول عن تصميم سد النهضة لأخذ رأيه في الطلب المصري، إلا أن المكتب الهندسي رفض الطلب المصري بكل سخرية على أساس أن الطلب المصري جاء متأخرًا جدًا وأن مرحلة تنفيذ فتحات طوارئ إضافية كان لابد أن يناقش قبل الانتهاء من أساسات السد وليس بعد ارتفاع السد لأكثر من 30 متراً، وأن من المستحيل الاقتراب من خرسانة الأساسات والحفر فيها لأن هذا سيؤدي لتشريخ كامل السد.

وقال حافظ، كان يفترض على  "مغازي"  أن يطلب تنفيذ فتحات سفلية وبدون (Gate) وليس فتحات طوارئ، فتصريف المياه من بلد إلي بلد مجاور وعلى المدي البعيد يجب أن يكون من خلال الــ(Sluiceway) وليس من خلال فتحات الطوارئ، ففتحات الطوارئ لا تفتح كل يوم ولا كل سنة ربما تفتح مرة كل 10 سنوات أو أكثر. 

وأشار حافظ إلى أن في السد العالي كان أول مرة يتم فيها تشغيل فتحات الطوارئ كان شهر إبريل 2015 وتم تشغيل (3 بوابات فقط) من ضمن (12 بوابة)، حيث تبين صعوبة فتح البوابات الباقية لكونها لم تفتح منذ بناء السد العالي قبل 50 عامًا مضت.. ولعلنا نتذكر ظهور تماسيح صغيرة بالترع في مصر حينذاك نتيجة فتح بوابات الطوارئ بقاع السد العالي.


ومع اقتراب بدء تشغيل سد النهضة أي بعد قرابة 3 أشهر من اليوم ومع ما نراه اليوم من رحلات مكوكية بين مصر وإثيوبيا والسودان، وربما تصريحات سامح شكري الأسبوع الماضي التي حملت نوعا من التهديد العسكري المبطن لدولة إثيوبيا عندما صرح بأن مصر قادرة على حماية مصالحها وحق المواطن المصري في المياه. تعكس مدي (الارتباك والقلق) الذي تعيش فيه حكومة السيسي اليوم. 

وقال: "كل تلك التحركات المصرية إلي السودان وإثيوبيا تعكس مدي (ارتباك) الحكومة المصرية بعدما تسلمت تقرير المكاتب الاستشارية يوم 2 أبريل مثلما أعلن رسميا من قبل وسائل الإعلام السودانية التي أكدت رفض مصر التوقيع على استلام التقرير الفني والذي كنت تنتظره  مصر بفارغ صبر؛ وذلك على أساس أن المكتب الاستشاري الفرنسي استخدم في تقريره  خرائط سياسية يظهر فيها مثلث حلايب كجزء من دولة السودان بينما تصر مصر على استخدام خرائط طبوغرافية وليست سياسية.

ويرى "خبير السدود" أن جميع الدلائل تؤكد استلام مصر للتقرير الهندسي من المكاتب الاستشارية  إلا أن الرئيس السيسي كالعادة يرفض الإفصاح عن محتويات التقرير للشعب المصري ولهذا نري تلك الرحلات المكوكية للوزراء المصريين بهدف يتعلق تماما بما جاء بهذا التقرير الفني.. وأعتقد أن أهم ما يمكن مناقشته اليوم هو فترة تخزين بحيرة سد النهضة ورفض فكرة الــ(3 سنوات) التي تصر عليها إثيوبيا.

المخرج من الأزمة

السؤال الآن .. هل من حل للخروج من مأزق سد النهضة حتى ولو كان "حلا جزئيا" قد ينقذ ما يمكن إنقاذه من حصة مصر ؟،  ربما؛ لكنه يتطلب عزيمةً سياسيةً من قبل الحكومة المصرية أو منظمات المجتمع المدني ألا وهو الإسراع بتقديم طلب للحكومة الإثيوبية وطلب مشابه لهيئة الأمم المتحدة تصر فيه دولة مصر على وضع نوع من القيود السياسة على دولة إثيوبيا تمنعها من (إغلاق البرابخ الأربع) الموجودين تحت الكتف الشرقي لسد النهضة التي تستخدم اليوم في عملية تحويل مجري النيل بشكل مؤقت حتى اكتمال سد النهضة.

وتابع: فإثيوبيا تعتزم  (إغلاق تلك البرابخ) بالخرسانة المسلحة حتى تتمكن من ملء بحيرة التخزين. وأن موافقتها عدم سد تلك البرابخ بالخرسانة المسلحة سيجعل (تلك البرابخ الصندوقية الأربع) تعمل  نفس وظيفة الــ(Sluiceway). وتيسر وصول مياه أكثر لدولة مصر والسودان؛ على أن توافق مصر مبدئيا على السماح لإثيوبيا بحجز جزء من مياه فيضان أغسطس 2017 بقدر يكفي الملء الأول لسد النهضة أي (14 مليار متر مكعب) يمكن إثيوبيا من تشغيل أول (2 تروبين موجودين على المستوى المنخفض) وهذا يعني توليد قرابة 800 ميجا وات. 
 
وأثناء مرور مياه الفيضان أمام سد النهضة خلال أشهر الصيف يسمح لمصر بوضع نوع من البوابات المعدنية على فتحات (البرابخ) الأربع . بحيث يمكن لمصر فتح تلك البوابات المعدنية لتهريب جزء من التدفق اليومي للنهر مع الاحتفاظ بجزء آخر ليرتفع أمام سد النهضة ويمكن إثيوبيا من  تشغيل تروبين ثالث. ويستمر عمل توازن يومي بين مقدار التصرف عبر فتحات التروبينات مضاف إليها مقدار التصرف من (البرابخ الصندوقية الأربع) مع معدل ارتفاع عمود الماء الهيدرستاتيكي أمام سد النهضة. 
 
واستكمل حافظ تصريحاته: من المؤكد أن إثيوبيا سوف ترفض الطلب المصري هذا إلا أن تسجيل هذا الطلب اليوم أمام هيئة الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى وقبل إعلان إثيوبيا عن بداء التخزين يجعل اللوم يقع كليا على إثيوبيا  ويعطي مصر قدرا من المرونة في فضح الحكومة الإثيوبية أمام المحافل الدولية في حالة تغيير النظام الحاكم في مصر. فلابد أن تتعلم مصر من تلاعب إثيوبيا بها عندما وافقت على طلب وزير الري السابق حسام مغازي وهي تعلم أن طلبه مرفوض هندسيا.




واختتم قائلا: "من المهم جدا عدم إضاعة هذه الفرصة التاريخية وقبل إعلان إثيوبيا بداء التخزين  وسد البرابخ بالخرسانة المسلحة. فربما يأتي اليوم الذي نستفيد فيه من تسجيل هذا الطلب رسميا أمام هيئة الأمم المتحدة والتي يوما ما ستوافق حتما على أن ما تفعله إثيوبيا اليوم بدولة مصر هو إعلان حرب وأن لمصر الحق في الدفاع عن حق شعبها في الحياة".
 


شاهد فيديو


س.س

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

تعليقات (1)

1

بواسطة: Past master

بتاريخ: الخميس، 20 أبريل 2017 08:46 م

بدات الحرب علي مصر بعد سوريا والعراق لكتها الحرب التي لن تطلق فيها طلقه مدفع واحد

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة