أخر الاخبار

"تكية ماسبيرو".. هل يستطيع مكرم محمد أحمد وقف الهدر وكشف "مافيات الفساد" بالتلفزيون؟

كتب : إبراهيم شعبان
هل سينجح مكرم محمد احمد في انقاذ ماسبيرو والقضاء على الفساد في الجهاز
هل سينجح مكرم محمد احمد في انقاذ ماسبيرو والقضاء على الفساد في الجهاز

خبراء: التلفزيون تحكمه 20 عائلة تكوّن شبكة علاقات وحماية ولابد من معرفتها 

 ديون  ماسبيرو وصلت لـ 23 مليار جنيه ورغم ذلك ملزم برواتب ومكافآت وحوافز لـ"موظفيه! 

تطوير التلفزيون يبدأ بتفعيل حمى المنافسة وعدم لعق " أقدام الحكومة " في كل خبر ومباراة ومسلسل!  ا

السيطرة على الصقور والحمائم والفاسدين بـ" ماسبيرو" تُنجح مهمة مكرم 

أن تمتلك دولة تلفزيونا حكومياً، يضم عشرات القنوات الأرضية والفضائية والمتخصصة، والإذاعات المحلية والإقليمية والدولية ثم تكون الحصيلة من وراء ذلك كله ..صفر!

 فهذا أمر محير لا يقبله عقل ولا يقبله منطق، ولا يمكن أن تسير به أي دولة في العالم.

 ومثل هذه المؤسسات الضخمة إن لم تكن هناك كفاءات إعلامية ومهنية لإدارتها فليس لها داعي، والأفضل أن تتوجه ميزانياتها إلى الصحة أو التعليم أو لمكافحة الأمراض المعدية! 

 مهمة ضخمة

 من هنا تتضح أبعاد المهمة الضخمة الملقاة على عاتق " مكرم محمد أحمد" رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في العمل بأقصى سرعة ووفق آلية ومنهجية واضحة تجمع بين الرغبة في وقف نزيف الخسائر داخل التلفزيون وإعطائه دفعة للأمام، والحفاظ على هذه القلعة الإعلامية التي يندر وجود قلعة مشابهة لها في العالم العربي.

 وبحسب خبراء وإعلاميين فإن"مهمة مكرم" صعبة وخطيرة للغاية :- 

 ** فأمامه تحدٍ رئيسي يتمثل أولا في استمرار توفير رواتب نحو 33 ألف موظف بنحو 220 مليون جنيه شهريا، في حين أن القطاع بكامله لا يربح الآن ونزيف خسائره في استمرار.

** كما أنه يجابه تحديا آخر يتمثل في استمرار "دولاب العمل" داخل التلفزيون والسيطرة على " الصقور والحمائم.. والفاسدين والمرتشين " داخل الجهاز وهؤلاء قصة كبيرة لوحدهم .

عش الثعالب

 وحسب قيادات بالتلفزيون فالرجل وقع في عش الثعالب، ولا يمكن أن ينجو وينجح في مهمته إلا بالتصدي لهؤلاء وأولئك..
 ومعرفة من يقوم بماذا؟ وما هي مهامه ؟ وما هي شلته؟ نكرر وما هي شلته؟  وماهي عائلته التي أتى بها إلى التلفزيون؟

 وربما ما لا يعرفه " مكرم محمد أحمد " أن التلفزيون المصري يسير بنحو 20 عائلة لا أكثر، وهؤلاء هم من أدخلوا المئات وعينوهم في التلفزيون " أو في تكية ماسبيرو"   بحسب الوصف الصحيح.

 ولا يمكن أن ينجح في عمله إلا بتفكيك هذه الشبكات والوصول لتفاصيلها  وعناصرها.

 مافيات حاكمة

 لأن هذه " المافيا " الحاكمة في التلفزيون تتدخل لتعطيل بعض القرارات والتوجيهات خدمة لبعضهم البعض" فهم أقارب" ومن عائلة واحدة.

في الوقت نفسه يواجه مكرم محمد أحمد، تحديا أخطر هو إصدار لائحة مهنية تسير أعمال التلفزيون والقنوات والإذاعات الضخمة التي يمتلكها" وليقضي " على فكرة أنه تلفزيون الحكومة .. فيكون كل عمل درامي وإذاعي، وكل مباراة وكل فاصل إعلاني وكل مسلسل، وكل شخصية تُسبح بحمد الحكومة وتشيد بإنجازاتها ..

 فلسنا مع "حكومة إلهية" ووزرائها ملائكة ولكنهم بشر يتخذون قرارات صائبة ويتخذون قرارات خاطئة .

 وفي مهنة الإعلام، فالملايين لا يتابعون إلا السبق والخبر والعمل الحيادي والجاد، أو حتى العمل الترفيهي المسلي الذي يقدم باحترافية، ولابد أن يكون إرضاء المشاهد والوصول لعقله وعاطفته هو الأهم قبل الوصول للحكومة .

 كما يواجه معضلة حقيقية فنسبة الإعلانات في التلفزيون الآن تكاد تكون صفرا، ونسبة مشاهدة قنواته تكاد تكون صفرا، وقد تراجع إلى درجة غير مقبولة، فلم يعد يتابعه الشعب ولم تعد تهتم بأمره الحكومة!

 ولفت خبراء إلى أن إصلاح ماسبيرو بحيث يكون جهازا إعلاميا وطنيا ورئدا ليست مهمة مستحيلة كما يظن البعض ولكنها مهمة صعبة بحاجة إلى خطة واضحة، ورسالة مفهومة، لجيش الموظفين بأن السبق يكون للخبر والتغطية "وألا نكون ملكيين أكثر من الملك".

 تقسيم التلفزيون وبيعه

 أما بخصوص ما يتردد عن تقسيم التلفزيون لثلاث شركات وبيع كل القنوات والإذاعات ماعدا ثلاث قنوات قناة إخبارية وأخرى فضائية وقناة أرضية فهذا عبث حقيقي.

 وبهذه الطريقة، فستكون مصر أشبه بسيدة وقور قررت فجأة، أن تبيع كل ملابسها الخارجية والداخلية مرة واحدة ، فالتلفزيون هو واجهة البلد وقوتها ومجال تميزها، شرط أن يوجهه محترفون وإعلاميون كبار ومكرم محمد أحمد قادر على هذه المهمة، شرط أن ينجو من الفخاخ التي ستنصب له باعتباره قيادة جديدة على التلفزيون.

 كان مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قال في تصريحات موجزة عن مهامه الجديدة ، إنها تماما تساوي مهام وزير الإعلام.

 موضحا أن وزير الإعلام كانت أعماله قائمة على ملاحظة التلفزيون وعلاقاته بالصحافة كانت محدودة، ماعدا بعض الإشارات والتوجيهات، ولم يكن منغمسا في إعادة تنظيم الصحافة أو تنظيم أوضاع المؤسسات الصحفية بهذه الصورة التي عليها نحن الآن" فأنا أقوم بمهام وزير الإعلام وأشياء أخرى".

وشدد على أن حجم المشكلة كبير جدا ولكنه يأمل أن يصنع شيئا، وتابع: لم نأت للحجر على الرأى الآخر وعملنا يهدف لتكريس حق الاختلاف، وجزء أساسي من مهامنا تكريس حق الاختلاف، كون ذلك الديمقراطية الحقيقية التي نطمح السير عليها. 

من جانبه قال جمال شوقي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن المجلس قادر على إزالة كثير من المشاكل على المستوى الإعلامي، وضبط المشهد الإعلامي، حيث يعكف حالياً على إعداد لوائح مهنية وحقوق للمشاهدين وجزاءات للمخالفين.

وأضاف أن هناك إشكالية كبيرة في الإعلام، حيث إن هناك خلطا واشتباكا بين المعارضة والخيانة، علاوة على غياب تام للأسس المهنية السليمة في بعض الوسائل الإعلامية.

الخسائر سببها المكافآت والديون والتكية!

وبحسب بعض التقارير عن الموقف المالي لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، فقد كشفت التقارير عن كارثة حقيقية حيث تتزايد الخسائر كما أن هناك عجزا في موازنة الاتحاد ومديونية ضخمة تخطت حاجز الـ 23 مليار جنيه، نتيجة للسياسات الفاشلة في إدارة " دولة ماسبيرو" على مدى 6 سنوات من الثورة في عام 2011.

 فهناك مديونيات لمصلحة الضرائب العامة ومديونيات لوزارة الكهرباء وشركة المياه ووزارة الاتصالات ودار الأوبرا ، ومدينة الإنتاج الإعلامي واتحاد الإذاعات العربية ومديونيات للوكالات الإخبارية التي كان يتعامل معها قطاع الأخبار وغيرها!

 كما لفتت التقارير إلى أن" نظام التكية التي يدار بها ماسبيرو قد انتهى زمنها، ولابد من تحديد للرواتب والمكافآت والعطايا والهبات التي توزع على التلفزيون وكأن العاملين فيه وفي غيره من بعض الهيئات يعملون " في مغارة على بابا المحملة بالذهب والياقوت".

 ولابد أن يطلب مكرم محمد أحمد على وجه السرعة، كشفا يوضح له تفاصيل رواتب ومكافآت بعض وليس كل قيادات التلفزيون، ليعلم كم في ماسبيرو من أموال هائلة، وكم كان ولايزال" المال السايب" في تكية التلفزيون .. يعلم الفساد والسرقة والتراخي عن أداء الأعمال، ففي النهاية الجميع سيقبضون رواتبهم وحوافزهم ومكافآتهم لنحو 4 أو 5 مرات في الشهر!!

  أوقفوا سماسرة الإنتاج الفني عن العمل بالتلفزيون

كما كشفت التقارير عن أن اعتماد التلفزيون على نظام المنتج المنفذ " أو سماسرة الإنتاج الفني" الذين يقومون بإنجاز عمل بميزانية ما ثم يقومون قبل تسويقه وقبل النجاح في توزيعه أو عرضه بإعادة بيعه للتلفزيون والحصول على مكاسبهم في غمضة عين أدى إلى 

 خسائر فادحة

 وإذا كان هناك من ينتجون للتلفزيون .. فما مهمة هذا الجهاز إذن؟

 ومما يعرفه العاملون في التلفزيون كلهم، أن "تكية المنتج المنفذ" هذه بها فساد وتربح غير متصور على مدى السنوات الماضية.

من جانبه أكد الدكتور حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق أنه يجب وضع خطة واضحة لحل المشكلات التي يعاني منها ماسبيرو"  موضحا أن الحديث عن خصخصة ماسبيرو مؤامرة وهو ما يجب أن تلفظه الدولة لحماية القطاع ، كما أن الحديث عن خصخصة القطاع أمر غير منطقي ومرفوض جملة وتفصيلا وهذه واحدة من جوانب الحل.
أ.ع/م.ب

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة