أخر الاخبار

"الغباء السياسي" كتاب دفع ثمنه 93 مليون مصري ولم يقرأه أحد!!

كتب : عادل دسوقى
الغباء السياسي
الغباء السياسي

مرض استوطن مصر منذ الفراعنة حتى العصر الحالي!!

السادات ومبارك جاءا للحكم من باب واحد وهو أنهما لا يفقهان شيئًا

4 طرق للأغبياء للوصول إلى الحكم وأكثر مراحل الغباء أن يحكم هؤلاء!!

بيبى الثاني بغبائه ظل فى الحكم 94 سنة والحاكم بأمر الله حرّم الملوخية وأمر بالعمل ليلًا والنوم نهارًا 

إسماعيل أنفق على ملذاته 23 ضعف موازنة مصر وتوفيق ألغى الجيش المصري!!

تحت عنوان "الغباء السياسي .. كيف يصل الغبي إلى كرسي الحكم؟"، صدرت الطبعة الثانية من كتاب المؤلف محمد توفيق عن دار المصري للنشر والتوزيع، حيث يتعرض من خلاله للجوانب المختلفة لظاهرة الغباء السياسي على امتداد التاريخ المصري.

فمثلما شهد عصر الفراعنة العظام الذين صنعوا الحضارة وغيّروا التاريخ، شهد أيضًا الفراعنة الحمقى الذين كانوا سببًا في انهيار دولهم بغبائهم السياسي.

وقال المؤلف إن هذه الأنظمة لم تسقط بسبب الطغيان وحده، وإنما بالطغيان المقترن بالغباء، فالدول سقطت عندما صار الطاغية غبيًا لا يدري ما يجري حوله، فاختل تقديره للأمور، ولم تعد لديه القدرة على إحكام سيطرته. 

تفاصيل كثيرة في هذه السطور 
 
أغبياء التاريخ المصري

يذكر الكتاب نماذج من حكام أغبياء حكموا مصر، يأتي على رأسهم بيبي الثاني، الذي يوصف بأنه أول حاكم غبي عرفه التاريخ، وبقي في السلطة 94 عامًا، وبعده تعاقب على كرسي الحكم ثلاثة ملوك أغبياء وهم ساكرع وتوت عنخ آمون، وقد توليا الحكم فترة قصيرة كانا فيها مجرد أداة في يد كهنة آمون، إضافة للملك آي الذي حكم أربعة أعوام وفشل في إدارة شؤون البلاد لكبر سنه، وساد الاضطراب والفساد.


ومن الولاة الذين تعاقبوا على حكم مصر واتسموا بالضعف والغباء في العهد الإسلامي، الحاكم بأمر الله، والذي قيل إنه أُصيب بالجنون، وحرّم أكل الملوخية، ومنع ارتداء الكعب العالي، وامر الناس بالعمل ليلًا والنوم نهارًا.

وفي العصر الحديث، ينتقل الكاتب للحديث عن أسرة محمد علي، قائلًا إن الخديوي إسماعيل فعل كل شيء حسب أهوائه لمجرد صنع مجد شخصي لنفسه يخلده في كتب التاريخ، فشيد كوبري قصر النيل بأسديه الشهيرين، والجمعية الجغرافية، ودار الكتب والوثائق، والمتحف المصري، والأوبرا المصرية، إضافة إلى امتلاكه لنحو 30 قصرًا، وأنفق الملايين على الحفلات والسهرات دون أن يعبأ بديون مصر التي بلغت في عهده نحو 91 مليون جنيه، أي ضعف ميزانية مصر حينئذ ما بين 15 و23 مرة.

ثم جاء الخديوي توفيق من بعده، وكان سببًا في وقوع مصر تحت السيطرة الأجنبية، خاصة حينما استعان بقوى خارجية لمواجهة ثورة عرابي، بالإضافة إلى مرسومه الغبي بإلغاء الجيش المصري في 19 سبتمبر 1882م، الذي اعتُبر أغبى قرار سياسي.

ويرى الكاتب أن الغباء السياسي بلغ ذروته حين  أصبح العسكري حاكمًا، ويختزل الحاكم العسكري الدولةَ في شخصه، فيجعل من نفسه وصيًا على الشعب، ومسؤولًا فوق المساءلة، فهو يقوم على بث الذعر والرعب في المجتمع، وتختصر كل احتياجات المواطن المرعوب في إعادة إحساسه بالأمن، ويتهم العسكري المختلفين والمعارضين له بالخيانة والعمالة، كما أنه يحتكر الوطنية ويعرفها بأنها الولاء للحكم العسكري وطاعته، مستخدمًا التعبئة والحشد وسيلة أساسية لاستنفار المواطنين، معتمدًا على إعلام أَجير وغوغائي.

وفى الفصل الثالث، يعدد الكاتب طرق وصول الأغبياء إلى السلطة، ويقول إنها أربع طرق شهيرة وتاريخية يصل بها الغبي إلى كرسي الحكم في مصر، وهي التوريث، الذي يكون مباشرًا حينما يكون الغبي الوريث الشرعي في النظام الملكي، أو من خلال التوريث غير المباشر، ويحدث في النظام الجمهوري حينما ترى العصابة الملتفة حول الرئيس أن مصلحتهم تقتضي أن يصبح نجل الرئيس المتوفَّى رئيسًا بتزييف وعي الشعب وتزوير الانتخابات، أو أن يكون هناك مشروع للتوريث فى حياة الأب للابن.
 
أما الطريقة الثانية لوصول الغبي للحكم، فهي تأتي فى حال أن يكون للرئيس نائب، وبمجرد رحيل الحاكم يصبح المنصب خاليًا لنائبه.

والطريقة الثالثة أن تكون هناك ثورة لم تكتمل نتيجة لظهور الشعور باليأس بين الجمهور، وتفشي روح الإحباط بين الناس، وانتشار الفوضى؛ مما يدفع الناس للقبول بأي شخص يوفر لهم الأمن.

والطريقة الرابعة في حالة الرحيل والموت المفاجئ للرئيس، دون أن يكون هناك اتفاق مسبق على خليفته.

ويرى الكاتب أن السادات وحسني مبارك جاءا من ذات الباب، حينما أظهرا لمن حولهما أنهما لا يفهمان شيئًا، وأنهما مجرد موظفين ينفذان الأوامر دون نقاش.

كما يستعرض الكاتب في الفصل الرابع بعض أمراض السلطة التي يعتبر "الغباء السياسي" سببًا في حدوثها أو نتيجة لها، ومنها تفشي الهاجس الأمني، واتخاذ احتياطات أمنية كثيرة ومبالَغًا فيها، إضافة لعزلة السلطة وافتقادها الحياة الطبيعية؛ فلا يرى صاحب السلطة الحياة إلَّا من خلال تقارير تعكس وجهة نظر من كتبوها.

ويشعر الحاكم "الغبي" بتضخم الذات، وبتوحد الوطن مع ذاته، إضافة لإدمانه للسلطة، والشعور بالتأله الذي يؤدي للاستعلاء والطغيان بلا حدود، وكذلك إصابة الحاكم بنوع من الجمود، والإفلاس، والشيخوخة؛ مما يجعله غير قادر على استيعاب منظومات الحياة الحديثة ومواكبة الأحداث كما ينبغي.

ويوضح الكاتب: "كيف استطاع العديد من الشخصيات استثمار الغباء، سواء في توصيف الحالة المجتمعية ونقدها، أو في تحقيق أهداف وطنية وأخرى شخصية؟".

فقد نجح جحا إمام الأغبياء بنوادره الكثيرة مع الحكام في تأريخ الفترة التي عاشها وللحكام الذين عرفهم.

كما صنع إسماعيل ياسين أسطورته بصورة الغبي الذى أجاد دوره في معظم أعماله وأفلامه.
 
ويرى الكاتب أن وراء كل حاكم غبي رجلًا أفاقًا يرتدي عباءة الدين، وإعلامًا مضللًا ومنظومة فاسدة للتعليم يتحول فيها التعليم من قضية قومية إلى قضية أمن قومي، وأصبح فرد الأمن يختار المعلم المثالي، ويقوم بترشيح مديري المديريات التعليمية، وبالتوقيع على أسماء المدرسين الجدد، ويسهم في اختيار أسماء المدارس.

ويؤكد الكاتب أن الإعلام "الغبي" يقوم بتزييف الوعي لدى الجمهور لكي يقبل منظومة السلطة وتوجهاتها، هذا إضافة لدور رجال الدين الذين تجدهم وراء كل حاكم "غبي" من أجل الترويج لخرافاته، ولخلع صفة القداسة على الحاكم.

ويختتم الكاتب قائلًا إن 93 مليون مصري دفعوا ثمن هذا الكتاب، لكنهم لم يقرؤوه!

الشعب المصري بكل تياراته وفئاته وطوائفه دفع الثمن؛ البعض دفع حياته، والبعض دفع حريته، والبعض دفع عقله، والبعض دفع عمله، والبعض دفع عزلته، والبعض دفع غربته، والبعض دفع آماله، والبعض دفع ماله... الكل دفع الثمن.
ع د
م م

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

اضف تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر

أخبار ذات صلة

إستطلاع الرأى

هل تؤيد قرار وزير الأوقاف بمنع صلاة التراويح في رمضان بمكبرات الصوت؟

!

الأكثر قراءة